جَارِيَتَهَا أَنْ تُكْتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً لَطِيفَةً تَسْتَعْطِفُهُ فِيهَا , فَوَافَتْهُ الرُّقْعَةُ وَهُوَ مُفَكِّرٌ فِي حَالِ الْجَارِيَةِ , فَمَا اسْتَتَمَّ قِرَاءَتَهَا حَتَّى قَالَ :
[ البحر الكامل ]
قَالَتْ سَلَوْتُ عَنِ الْهَوَى فَأَجَبْتُهَا . . . إِي وَالْمُهَيْمِنِ ذِي الْجَلَالِ الْوَاحِدِ
وَسَلَخْتُ حُبَّكِ مِنْ فُؤَادِي كُلَّهُ . . . سَلْخَ النَّهَارِ مِنَ الظَّلَامِ الرَّاكِدِ
قَالَتْ : فَعُدْ , فَالْعَوْدُ أَحْمَدُ عِنْدَنَا . . . فَأَجَبْتُهَا : هَيْهَاتَ لَسْتُ بِعَائِدِ
إِنِّي وَجَدَّتُكِ فِي الْهَوَى ذَوَّاقَةً . . . لَا تَصْبِرِينَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدِ
ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا :
[ البحر الطويل ]
سَأَلْتُكِ بِالرَّحْمَنِ إِلَّا هَجَرْتِنِي . . . فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَيْتُ مِنِّي عَلَى ذِكْرِ
أَمِيطِي الْأَذَى عَمَّنْ قَلَاكِ وَعَرِّضِي . . . لِغَيْرِي بِهِ وَاسْتَرْزِقِي اللَّهَ فِي سِتْرِ
فَلَوْ كُنْتِ لِي عَيْنًا إِذًا لَفَقَأْتُهَا . . . وَلَوْ كُنْتِ لِي أُذْنًا رَمَيْتُكَ بَالْوَقْرِ
وَلَوْ كُنْتِ لِي كَفًّا إِذًا لَقَطَعْتُهَا . . . وَلَوْ كُنْتِ لِي قَلْبًا نَزَعْتُكِ مِنْ صَدْرِي
فَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي مِنْ صُدُودِكِ مَرَّةً . . . فَبِاللَّهِ إِلَّا مَا صَدَدْتُ إِلَى الْحَشْرِ
وَإِنِّي وَإِنْ حَنَّتْ إِلَيْكِ ضَمَائِرِي . . . فَمَا قَدْرُ حُبِّي أَنْ يَذِلَّ لَهُ قَدْرِي
ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِ الْجَارِيَةِ
760 - وَأُنْشِدْنَا لِعَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ :
[ البحر الطويل ]
فَإِنْ تُقْبِلِي بِالْوُدِّ أُقْبِلْ بِمِثْلِهِ . . . وَإِنْ تَذْهَبِي أَذْهَبْ إِلَى حَالِ بَالِيَا
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي قَلِيلٌ لِبَانَتِي . . . إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِشَيْءٍ مُوَاتِيَا
اعتلال القلوب — صفحة 371
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٧١