تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بَعْثًا إِلَى الْيَمَنِ , فَأَقَامُوا سِنِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهَوَ بِدِمَشْقَ قَالَ : وَاللَّهِ لَأَعِسَنَّ اللَّيْلَةَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ , وَلَأَسْمَعَنَّ النَّاسَ مَا يَقُولُونَ فِي الْبَعْثِ الَّذِي أَغْرَبْتُ فِيهِ رِحَالَهُمْ , وَأَغْرَمْتُ فِيهِ أَمْوَالَهُمْ , فَبَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ أَزِقَّتِهَا إِذَا هُوَ بِصَوْتِ امْرَأَةٍ قَائِمَةٍ تُصَلِّي , فَتَسَمَّعَ إِلَيْهَا , فَلَمَّا انْصَرَفَتْ إِلَى مَضْجَعِهَا قَالَتْ : اللَّهُمَّ يَا غَلِيظَ الْحِجَابِ , وَيَا مُنْزِلَ الْكُتُبِ , وَيَا مُعْطِيَ الرُّعْبِ , وَيَا مُرَوِّيَ الْعَرَبِ , وَيَا مُسَيِّرَ النُّجُبِ , أَسْأَلُكَ أَنْ تُؤَدِّيَ غَايَتِي فَتَكْشِفَ بِهِ هَمِّي , وَتُصَفِّيَ بِهِ لَذَّتِي , وَتُقِرَّ بِهِ عَيْنِي , وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَحْكُمَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ , الَّذِي فَعَلَ بِنَا هَذَا , فَقَدْ صَيَّرَ الرَّجُلَ نَازِحًا , وَالْمَرْأَةَ مُتَقَلْقِلَةً عَلَى فِرَاشِهَا , ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ : [ البحر الطويل ] تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ . . . وَأَرَّقَنِي حُزْنٌ بِقَلْبِي يُوجِعُ فَبِتُّ أُقَاسِي اللَّيْلَ أَرْعَى نُجُومَهُ . . . وَبَاتَ فُؤَادِي غَائِبًا يَتَفَزَّعُ إِذَا غَابَ مِنْهَا كَوْكَبٌ فِي مَغِيبِهِ . . . لَمَحْتُ بِعَيْنَيَّ آخَرًا حِينَ يَطْلُعُ إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا . . . وَجَدْتُ فُؤَادِيَ لِلْهَوَى يَتَقَطَّعُ وَكُلُّ حَبِيبٍ ذَاكِرٌ لِحَبِيبِهِ . . . يُرَجِّي لِقَاهُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَطْمَعُ فَذَا الْعَرْشِ فَرِّجْ مَا تَرَى مِنْ صَبَابَتِي . . . فَأَنْتَ الَّذِي تَرْعَى أُمُورِي وَتَسْمَعُ دَعَوْتُكَ فِي السَّرَّاءِ وَالضُّرِ دَعْوَةً . . . عَلَى غُلَّةٍ بَيْنَ الشَّرَاسِيفِ يَلْذَعُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِحَاجِبِهِ : تَعْرِفُ هَذَا الْمَنْزِلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , هَذَا مَنْزِلُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ : فَمَا الْمَرْأَةُ مِنْهُ ؟ قَالَ : زَوْجَتُهُ , فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلَ : كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا ؟ قَالُوا : سِتَّةَ أَشْهُرٍ , فَأَمَرَ أَلَّا يَمْكُثَ الْعَسْكَرُ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ 608 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ
اعتلال القلوب — صفحة 303 | أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي / حمدي الدمرداش