تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فَإِنْ غَفَلُوا عَنَّا رَأَيْتَ خُدُودَنَا . . . تَصَافَحُ أَوْ ثَغْرًا قَرَعْنَا بِهِ ثَغْرَا وَلَوْ قُذِفَتْ أَجْسَادُنَا مَا تَضَمَّنَتْ . . . مِنَ الضُّرِّ وَالْبَلْوَى إِذَا قُذِفَتْ جَمْرَا 467 - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدُّولَابِيُّ : [ البحر الكامل ] وَمُرَاقَبَيْنِ يُكَاتِمَانِ هَوَاهُمَا . . . جَعَلَا الصُّدُورَ لِمَا تَحِنُّ قُبُورَا يَتَلَاحَظَانِ تَلَاحُظًا فَكَأَنَّمَا . . . يَتَنَاسَخَانِ مِنَ الْجُفُونِ سُطُورَا 468 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الضَّبِّيِّ قَالَ : " رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ يَقُولُ : [ البحر الطويل ] فَيَا حَبَّذَا سَعْيِي إِلَيْهَا مُكَاتِمًا . . . عَلَى خُفْيَةٍ مِنْ حَاسِدٍ وَمُرَاقِبِ وَاللَّهِ لَا أَنْسَى تَكَاتُمَنَا الْهَوَى . . . إِذَا مَا جَلَسْنَا بَيْنَ لَاحٍ وَخَاذِبِ يُخَاطِبُهَا طَرْفِي فَيَفْهَمُ طَرْفُهَا . . . وَلَيْسَ لَنَا لَفْظٌ بِغَيْرِ الْحَوَاجِبِ فَقُلْتُ : يَا هَذَا ، وَمَا لِلَّهِ حَجَجْتَ قَالَ : وَهَلِ الْحَجُّ إِلَّا لَهُ ، وَلَكِنَّهَا فَيْضَةُ صَدْرٍ ، بَحْرٌ مِنَ الْحُبِّ مَا رَكِبَ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا غَرِقَ ، فَاعْذِرْ مَنْ لَوِ ابْتُلِيتَ بِدَائِهِ عَذَرَكَ ، وَاللَّهِ يَا هَذَا ، لَقَدْ وَصَلَ إِلَى قَلْبِي مِنْ ذِكْرِ لَذَّةِ مَنْ أُحِبُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا لَمْ يُوصِلُهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النَّعِيمِ ، وَلَوْ خُلِّدْتُ فِي نَعِيمِ الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَى انْقِضَائِهَا . ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً , ثُمَّ أَفَاقَ فَقُلْتُ : مَا أَحَلَّ بِكَ مَا أَرَى ؟ قَالَ : تَوَهَّمْتُهَا جَالِسَةً مَعِي كَعَادَتِهَا ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بُعْدَ النَّوَى فَأَصَابَنِي مَا رَأَيْتَ هَذَا لِذِكْرِهَا عَلَى الْبُعْدِ ، فَكَيْفَ تَظُنُّنِي وَالشَّعْبُ مُلْتَئِمٌ ؟ قُلْتُ : أَظُنُّ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ بِمَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، قُلْتُ : وَمَا يُبْكِيكَ ؟ وَهَذَا فَرَحُكَ قَالَ : أَخَافُ انْقِطَاعَ الْمُنَى قَبْلَ اللِّقَاءِ ، فَعَذَرْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَأَنَا لَهُ رَاحِمٌ "
اعتلال القلوب — صفحة 239 | أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي / حمدي الدمرداش