وَأُوصِيكُمْ بِوَصَايَا ، قَالُوا : نَفْعَلُ قَالَ : أُوصِيكُمْ أَنْ تَعَبُدُونِي ، وَتُقِيمُوا الْحَقَّ ، وَتَعْدِلُوا بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَنْهَاكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا ، وَإِيَّاكُمْ وَقَتْلَ النَّفْسِ الْحَرَامِ وَالزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ ، ثُمَّ أُهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ فَخَالَطُوا النَّاسَ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَاللِّبَاسِ ، وَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ مَذَاكِيرُ ، وَجَعَلَ فِيهِمْ شَهْوَةً كَشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ ، فَكَانُوا يَقْضُونَ بِالنَّهَارِ وَيَرْتَفِعُونَ بِاللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا رُفِعُوا إِلَى السَّمَاءِ كَانُوا فِي حَدِّ الْمَلَائِكَةِ وَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا هَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ كَانُوا فِي حَدِّ بَنِي آدَمَ وَطَبَائِعِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَى عِزًّا ذَلِكَ وَعَرَفَ أَنَّهَا الْفِتْنَةُ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِذَلِكَ اسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ، وَاسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ ، وَبَقِيَ عُزَيًّا وَعِزْرَائِيلُ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ الْأَمْرِ وَالْآخَرُ صَاحِبَ الْقَضَاءِ ، يَقْضِيَانِ فِي الْأَرْضِ بِالنَّهَارِ ، وَيَرْتَفِعَانِ بِاللَّيْلِ ، حَتَّى جَاءَتْ إِلَيْهِمَا امْرَأَةٌ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهَا ، وَكَانَتْ تُسَمَّى بِالْعَرَبِيَّةِ الزَّهْرَةَ ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ بِهَذَاخْتَ ، فَجَاءَتْ وَعَلَيْهَا قَبَاءٌ حَرِيرٌ ، وَقَدْ شَدَّتْ وَسَطَهَا بِمَنْطَقٍ مِنْ قَزْوٍ ، لَهَا ذَوَائِبُ تَبْلُغُ عَجِيزَتَهَا ، قَدْ جَاءَتْ تَشْكُو زَوْجَهَا ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِمَا وَرَأَيَاهَا وَسَمِعَا نَغَمَتَهَا فَتَنَتْهُمَا لِسَاعَتِهَا ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَأْنُهَا ، وَكَتَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَا لَهَا : أَيْنَ مَنْزِلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا قَالَا لَهَا : ارْجِعِي يَوْمَكِ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكِ ، فَلَمَّا قَامَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا مِنْ يَوْمِهِمَا ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ دُونِ صَاحِبِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا ، فَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الْبَابِ ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِالَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا ، فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمَا ، ثُمَّ أَرَادَاهَا ، فَقَالَتْ : لَا يَسْتَقِيمُ فِي دِينِنَا هَذَا ، وَأَنْتُمَا عَلَى غَيْرِ دِينِي وَمِلَّتِي ، فَإِنْ أَرَدْتُمَا ذَلِكَ فَادْخُلَا فِي دِينِي ، وَاسْجُدَا لِصَنَمِي ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ
اعتلال القلوب — صفحة 112
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص١١٢