، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُمَا قَالَا : " لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ وَعَصَوْا دَعَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَالسَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ : رَبَّنَا أَهْلِكْهُمْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْمَلَائِكَةِ : أَنِّي لَوْ أَنْزَلْتُ الشَّهْوَةَ وَالشَّيْطَانَ مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ بَنِي آدَمَ لَفَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا يَفْعَلُونَ ، فَحَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ : أَنَّهُمْ لَوِ ابْتُلُوا اعْتَصَمُوا ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اخْتَارُوا مِنْ أَفَاضِلِكُمْ مَلَكَيْنِ ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ ، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ حَكَمَيْنِ ، وَأُهْبِطَتِ الزَّهْرَةُ إِلَيْهِمَا فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ ، وَكَانَ أَهْلُ فَارِسَ يُسَمُّونَهَا بِيذُخْتَ ، فَوَاقَعَا الْخَطِئيَةَ ، وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا : رَبَّنَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ، فَلَمَّا وَاقَعَا الْخَطِيئَةَ اسْتَغْفَرَا لِمَنْ فِي الْأَرْضِ "
223 - وَرُوِيَ عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا رَفَعَ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا قَالَ بَعْضُهُمْ : مَاتَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، وَقُبِرَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمَّا رُفِعَ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : مَا بَالُ هَذَا الْخَاطِئِ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِطُوا الْأَدْنَاسَ وَالذُّنُوبَ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّكُمْ عَيَّرْتُمْ بَنِي آدَمَ بِالذُّنُوبِ وَزَعَمْتُمْ : مَا بَالُ هَذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ فَانْتَخِبُوا عَشَرَةً مِنْ أَفَاضِلِكُمْ ، فَفَعَلُوا ، ثُمَّ قَالَ : انْتَخِبُوا ثَلَاثَةً مِنْ أَفَاضِلِكُمْ ، فَفَعَلُوا ، فَانْتَخَبُوا عِزًّا وَعُزَيًّا وَعِزْرَائِيلُ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنِّي أُهْبِطُكُمْ إِلَى الْأَرْضِ فَتَكُونُونَ حُكَّامًا ، فَتَقْضُونَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، وَتُخَالِطُونَهُمْ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ ، وَأَجْعَلُ فِيكُمُ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ
اعتلال القلوب — صفحة 111
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص١١١