تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فيبيعه مني ، فيجيء ذلك فيأخذ الدراهم فيدفعها اليه ، وربّما جاء ليحيله عليّ قال : لا تدفعها إلا إلى صاحب الحرير . قلت : وربّما يتفق بيني وبينه البيع به وأطلب إليه فيقبله منى . فقال أليس إنه لو شاء لم يفعل ولو شئت أنت لم ترد ؟ فقلت : بلى لو انّه هلك فمن مالي ، قال : لا بأس بهذا إذا أنت لم تعد هذا فلا بأس به انتهى . وفيها دلالة على انّه لا بأس به إذا كان له الخيار في الشراء والرد ، وان أريد به الربا وكان البيع والشراء مجرد وسيلة إلى تحصيلها ، حيث صرح فيها بأنّ المشتري اختار الحرير - بعد ما اختتمت مقاولته ، مع البائع في الزيادة - لأجل مجرد خفته وسهولة تناوله ، لعدم كون الغرض منه الا حلَّية الزيادة . وبالجملة انّ الرواية ناظرة إلى هذه الجهة ، أعني بيع النسية على النحو المذكور ، لما فيه من الربا [ 1 ] ، فتكون أجنبيّة عن بيع مالا يملكه بالمرّة . وان لم يتعيّن ذلك فلا أقل من احتمالها ، فيسقط الاستدلال بها على بطلان بيع ما لا يملكه .
شرح
[ 1 ] ويشهد له وقوعها في جواب قول السائل : الرجل يجيئني ، ويقول : اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، فإنّه يدل على أنّ الرجل قد أراد شراء الثوب ، لكنه لم يكن عنده من الثمن ما يبذله بإزائه ، فأراد الاستقراض منه بما يحلّ معه دفع الزيادة ، وإلا فمن كان الثمن موجودا عنده يشتري الثوب عن صاحبه بنفسه أو يأمر غيره أن يشتري له إذا لم يرد تصديه للشراء بنفسه لأجل الغبن أو غيره ، ولولاه لكان امره لغيره ، ان يشتري الثوب ثمّ يبيعه منه ، أشبه بالأكل من القفا ، ولم يتعارف في الأسواق . وقوله : الرجل يجيئني ، بصيغة المضارع دالَّة على الاستمرار ، يدلّ على تعارفه وانّه ليس اتفاقيّا . ومنه يعلم أنّ السؤال ليس عن قضية في واقعة ، حتى يحتمل كونها واجدة لخصوصيّة اقتضت العدول عن المتعارف ، وعليه يكون المراد من قوله عليه السلام « إنّما يحلل الكلام ويحرم الكلام » أن هذه وان كانت وسيلة إلى أخذ الزيادة ، الا انّ المحلل والمحرم هو الكلام الواقع بينهم . فان وقع الكلام على دفع القرض بما يزيد عليه المقترض عند رده ، كان من الربا المحرم في الشريعة ، وان وقع على شراء الثوب ثمّ بيعه منه بأزيد ممّا اشتراه به ، كان محلَّلا ، إذا لم يكن المشتري ملزما في الشراء منه ، وان كان فيه أخذ الزيادة .
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 423 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي