مقارنا له . غاية الأمر انّه يعلم وجوده بالإجازة ، ويترتّب عليه الحكم بحدوث الملكية بمجرد تحقق العقد ، إذا علمنا من الخارج بانّ المالك يجيز في المستقبل .
ولو جهلنا به كان مقتضى الاستصحاب الحكم بفقد الملكية في الظاهر ، فلو أجاز المالك فيما بعد يعلم بحدوث الملكية من حين العقد وجواز التصرّف للبائع والمشتري في الثمن والثمن في الواقع ، فلا يعاقبان على ما صدر عنهما من التصرّف الا بناء على حرمة التجري واستحقاق العقاب عليه .
« ثانيهما » أن تكون مدخلية الإجازة في حصول الملكية بنحو الشرط المتأخر ، على اختلاف المباني للقائلين بإمكانه . وهي كثيرة ، والعمدة منها ثلاثة :
المبنى الأول : ما هو مبنى صاحب الكفاية على ما تقدم من رجوع شرطية المتأخر في الأمر المتقدم إلى لحاظه مقارنا للأمر المتقدم ، وحكمه حكم السابق بعينه في كون حدوث الملكية من حين العقد ، وجواز التصرّف لكل من المتبايعين فيما أخذه عن الأخر ، وان كان حراما في الظاهر إلى أن يعلم بلحوق إجازة المالك .
المبنى الثاني : ما نسبناه إلى الشيخ « ره » وان كان المنسوب إليه في كلمات بعض هو المبنى الأوّل ، وانّ ما اختاره صاحب الكفاية « قده » هو الذي بنى عليه الشيخ « ره » وهو منع استحالة شرطية الأمر المتأخر في الأمر المتقدم في الأمور الاعتباريّة التي حقيقتها التنزيل والاعتبار ، نظير الاستصحاب فإنّه إبقاء الموجود في الزمان المتقدم والحكم ببقائها في الزمان المتأخر تنزيلا وان كان ذلك مستحيلا في الأمور الحقيقية . وعليه يكون حدوث الملكية وما يتفرع عليها من الأحكام الوضعية من حين العقد . وامّا الأحكام التكليفيّة من حرمة التصرّف أو جوازه فهي من الأمور الحقيقية ، لمكان أنّ الإرادة والكراهة المتقومتين بنفس المولى من الحقائق ، فلا يتصوّر مدخلية الأمر المتأخر في حدوثها
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 375
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٧٥