علمه بكونه صديقا له ، وكونه بحيث لو علم به لرضي .
وبالجملة إنّ الإجازة على هذا المبنى تكشف عن تحقّق الشرط الواقعي من حين العقد من دون مدخليّة لنفس الإجازة فيه أصلا ، بحيث لو علم بانّ المالك يجيز العقد في المستقبل جاز ترتيب آثار الملكية وان لم يعلم به فعلا ، وبعبارة أخرى : تكون الإجازة في الدلالة على كون العقد واجدا للشرط المعتبر فيه بمنزلة قيام البيّنة على موت زيد في سالف الأزمنة ، فيترتّب بقيامها احكامه عليه من حينه فتورث تركته ممّن يصلح له في ذلك الزمان دون من يصلح له في حين قيام البيّنة . وعلى هذا تندفع الاستحالات المذكورة طرا لكنه مردود من وجوه .
الأول أنّه يعتبر في صحة عقد الفضولي صيرورته مستندا إلى المالك ولا يحصل الاستناد إلا بالإجازة .
الثاني انّ المعتبر فيها من الرضا هو الفعلي منه كما تقتضيه آية التراضي ، وامّا ما تقدم من ذهاب جماعة إلى كفاية الرضا التقديري في الدخول إلى بيت الصديق انّما هي في الأحكام التكليفيّة ، على ما هو مقتضى دليلها من قوله صلَّى الله عليه وآله « لا يحلّ مال امرء مسلم الَّا عن طيب نفسه » [ 1 ] . وبالجملة انّ المعتبر في ترتّب الآثار الوضعية حصول التراضي ، وفي حصول الآثار التكليفيّة حصول طيب النفس ، وكم فرقا بينهما .
الثالث انّ الإجازة لا تكشف عن وجود الرضا التقديري للمالك اعني كونه بحيث لو علم به لرضي . بل ربما يكون ساخطا لوقوع العقد ثمّ ينقلب سخطه إلى الرضا .
شرح
[ 1 ] قد تقدّم منّا فيما مرّ أنّ سوق هذه الرواية لأجل عدم جواز التصرّف فيما يدفعه المالك بإكراه الغير ، فليست في مقام بيان جميع ما يعتبر في حل التصرّف في مال الغير حتى يتمسك بإطلاقها على كفاية مجرد طيب النفس عن السخط ، ولو مع عدم تحقق الرضا فيها فعلا .