واما لو كان من الأمور الاعتبارية كما صرح به الشيخ في مواضع عديدة من المكاسب ، فان قلنا بعدم استقلال الشارع بالنسبة إلى حقيقة البيع باعتبار خاص ، وتبعيته للعرف في اعتباره ، وانما حكم بجواز بعض افراده وعدم جواز بعض آخر ، يكون المرجع في إحراز تحقق البيع وعدمه نظر العرف ، فيشمل عمومات البيع بمجرد حكم العرف بتحققه فان قام الدليل من الشرع بعدم جواز بيع ، يكون مخصصا لها [ 1 ] بخلاف الوجه الأول فإن بناء عليه يكون الدليل الدال على عدم جواز بيع مخرجا إياه عن موضوع البيع ، وتخطئة لحكم العرف بكونه بيعا هذا .
واما إذا قلنا بان للشارع بالنسبة إلى البيع اعتبارا مستقلا في قبال اعتبار العرف ، لا يكفى مجرد حكم العرف بتحقق البيع في التمسك بعموماته الشرعية ، بل لا بد من إحراز اعتبار الشارع . نعم يكون اعتبار العرف عند فقد بيان الشارع لاعتباره في حقيقة البيع طريقا ومرآتا اليه ، لقبح أخذ الشارع لما استقل باعتباره في قبال اعتبار العرف في موضوع احكامه وتكاليفه ، من دون بيانه للمكلفين الذين سبق إلى أذهانهم اعتبار العرف ، فإنه يستلزم اغرائهم في الجهل وتكليفهم بما لا يطاق ، لما يتلقونها واردة على اعتبار العرف ولا يقدرون
شرح
[ 1 ] الحكم بجواز البيع وعدمه ، بعد كون المراد منهما الوضعيين ، أعني الصحة والفساد ، مساوق لاعتبار البيع وعدمه ، بناء على كون لفظ البيع موضوعا للصحيح ، وكون حقيقته هي الصحيح ، وان الفاسد فاقد للحقيقة المتقومة بها البيع .
ومع ذلك كان التفصيل والتفرقة بين الاعتبار والحكم بالجواز ، صحيحا خاليا عن المحذور ، والمصحح له لحوق الاعتبار الثانوي ، أعني ما عبرنا عنه فيما تقدم من الكلام في الاعتبار ، بتكرار الاعتبار . وتوضيحه فيما نحن فيه : ان البيع وان كان بعد تحقق كلى اعتباره ساريا إلى افراده قهرا الا انه يمكن اعتبار ما ليس بفرد له فردا له وما كان فردا ، غير فرد له باعتبار ثان ، ونفى الجواز عن فرد من افراد البيع بعد تسليم كلى اعتباره ، يكون بارتكاب هذا القسم من الاعتبار .