الإتيان بالجامع في ضمن فرد غير مشتمل على اثر خاص يترتّب عليه ، لم يبق مفرّ عن الإكراه وانسد طريق التخلص عنه وتعلَّق الإلزام بإتيان واحد من الأطراف المشتملة على آثار خاصة لا محالة .
نعم لو اشتمل واحد من الأطراف على أثر أزيد على ما يشتمل عليه جميعها لم يشمله أدلَّة نفي الإكراه ، ويلاحظ آثار الأطراف بعضها مع بعض ويقدم الأقلّ أثرا على غيره ولو من حيث قلَّة الاهتمام بملاكه .
و « اما الكفائي » من الإكراه ، أعني ما توجّه منه إلى شخصين بحيث لو ارتكب أحدهما بالمكره ارتفع الإكراه عن الأخر ، وإلا توجّه الإيعاد والإضرار إلى كليهما ، كما انّ إتيان أحد الشخصين أو الأشخاص بالواجب الكفائي يوجب سقوط الوجوب عن الأخر ، ويعاقب كلّ منهما عند تركهما معا .
وربّما يمثل له بتوجه الإكراه إلى واحد من الأب والجد ، وهو غلط إذا المعتبر في الإكراه توجه الضرر إلى نفس المكره أو من يرجع اليه ، فالضرر يتوجه إلى كل من الأب والجد لانّ الضرر المتوجه إلى الأب يرجع إلى الجد أيضا وبالعكس .
والأولى ، التمثيل بفقيهين يكره أحدهما لا على التعيين على فتوى أو حكم جزئي . فالتحقيق انّ كل واحد منهما إذا علم أو ظنّ بارتكاب الأخر به عند تركه ، لم يرتفع الآثار عن فعله إذا ارتكب به ، لارتفاع الضرر عنه بارتكاب الغير ، فيرتفع عنه موضوع الإكراه . وكذا لو احتمله بما يرتفع معه خوف توجه الضرر اليه ، وامّا لو خاف من توجّه الضرر اليه صدق في حقه الإكراه . وكذا لو علم بتوجّه الضرر اليه لعلمه بعدم ارتكاب غيره بالفعل المكره عليه ، بطريق أولى .
وامّا الموسع ، اعني ما لو أكره على عمل في وقت موسع . فلو علم في أول الوقت بأنّه لا يتمكن من ارتكابه بعد لو تركه فيه ، صار موضوع الإكراه
كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 255
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٥٥