توضيح مراده - قده - أن النسبة تتحقق بطرفين متغايرين ، ويمتنع تحققها مع اتحادهما ، فالسلطنة وهي نسبة تحصل بين المسلط والمسلط عليه يمتنع اتحاد طرفيها عند فرض تحقق نسبة السلطنة بينهما . ولما كان الحق عبارة عن السلطنة على الغير لم يعقل بيعه منه ، لاستلزامه اتحاد المسلط والمسلط عليه . واما بيع الدين ممن هو عليه اعني تمليك الإنسان لما في ذمة نفسه ، فغير مستلزم لاتحاد طرفي النسبة والإضافة ، فإن الذمة [ 1 ] وان كانت قائمة بالشخص الا انها غير متحدة معه ، بل كان قيامها به كقيام الاعراض بمعروضاتها .
والتحقيق انه لا دليل [ 2 ] يقتضي تغاير طرفي النسبة الحقيقية ، فضلا عن الاعتبارية ، واستحالة اتحاد طرفي النسبة والإضافة أحيانا لأجل خصوصية خارجة عن حقيقة الإضافة بما هي إضافة ، كإضافة العلية والمعلولية ، فإنه يستحيل اتّحاد طرفيهما ، لاستلزامه توقّف الشيء على نفسه . وامّا فيما لم تكن خصوصيّة زائدة توجب تغاير الطرفين فالاستحالة ممنوعة .
اللهم الا ان يقال : انه كما يستحيل اتحاد طرفي الإضافة في بعض الإضافات الحقيقية الخارجية لأجل خصوصية تقتضي ذلك كذلك يمكن ان
شرح
[ 1 ] الذمة هي العهدة ، وهي اسم مصدر من العهد بمعنى الالتزام .
وقد اعتبروها حيزا وموطنا ، موجودا فيه الكلى بكليته ، وشاغلا له ، متعلقا للملكية . ومقوم هذا الاعتبار التزام الشخص وتعهده لأحد بدفع مال ، بالبيع أو الإجارة أو الاستدانة أو النذر والعهد أو غيرها ، وان كان قد يحصل اعتبار شغل الذمة من دون التزام اختياري منه ، من ناحية العرف أو الشرع .
ومنه يعلم استحالة كون الشخص مالكا لما في ذمة نفسه ، فان مرجعه إلى تعهده بدفع مال إلى نفسه كما عرفت ، وهو غير معقول .
[ 2 ] قد بيّنا فيما وضعناه من الرسالة لبيان حقيقة المعنى الحرفي وجه استحالة اتحاد طرفي النسبة عند البحث عن حقيقة النسبة ، لكن الأمر سهل فيما نحن فيه ، لعدم كون السلطنة نسبة بل هي من مقولة الكيف من المقولات الحقيقية ، أولا ، ومنع كون الحق سلطنة حقيقية ، ثانيا .