يقال في العرف ، من قولهم أنتما أعرف من غيركما . وليس المراد بيان طريق القضاوة عند ترافعهما إلى القاضي ، حتى يكون مفاده منافيا لما تقتضيه القاعدة .
وبالجملة أراد الإمام عليه السلام منه : اقطعوا النزاع إما بان يحلف هو أو تحلف أنت أو بشهادة شهود يشهدون بما وقع . وإنّما أسند الإشهاد إلى المالك فانّ الشهود غالبا انّما شاهدوه عنده فهو اعرف لهم . هذا تمام الكلام في التضمين بالمثل والقيمة عند تلف العين .
المبحث الثاني عشر في بدل الحيلولة
إذا تعذر الوصول إلى العين المأخوذة لأجل طرو مانع لا يمكن معه ردها إلى مالكها ، كما لو سقطت في البحر ، فلا إشكال في وجوب ردّ بدلها من المثل أو القيمة . وانّما الإشكال في وجهه .
فنقول : انّ الشيخ « ره » قد استدلّ عليه بقاعدة التسليط . والذي يحتمل في تعيين مجراه وجوه « الأول » أجزائها في نفس العين المتعذر دفعها إلى مالكها « والثاني » إجرائها في حيثية ماليتها [ 1 ] « والثالث » إجرائها في سلطنة المالك عليها .
ويرد على الوجه الأول : أنّ مقتضاه جواز مطالبة المالك بالعين ، وليس مقتضاه جواز المطالبة بغيرها إذا تعذر دفعها بنفسها ، بداهة انّ ثبوت السلطنة على عين لا توجب ثبوتها على عين غيرها .
ويرد على الوجه الثاني : ما بيّناه سابقا من انّ المالية الموجودة في ضمن
شرح
[ 1 ] قد تقدّم منا نفي كون المالية حيثية تحاذي سائر حيثيات المال ، بل الماليّة تنتزع من جميع حيثيات المال الدخيلة في رغبة العقلاء اليه .