أدائها ثانيا بعد أداء المثل وجب أدائها . فيعلم من ذلك انّ وجوب أداء المثل والقيمة من آثار بقاء ثبوت الضمان بالعين ، واشتغال الذمة بها .
« وبالجملة » انّ الضمان لا ينتقل بالتلف إلى المثل والقيمة ، بل وفي القيمة أيضا يطالب بنفس العين ، وفي بعض الروايات الواردة في الأرض المغصوبة « جعلها اللَّه طوقا في عنقه من تخوم الأرض السابعة » [ 1 ] .
ثم انّ مقتضى كون الضمان امرا اعتباريا ، كونه متقوما بالفرض والتنزيل .
لما عرفت فيما مرّ انّ حقيقة الاعتبار هو الفرض والتشبيه ، وتنزيل شيء بمنزلة شيء آخر [ 2 ] وهي تكون لا محالة بلحاظ الأثر ، والَّا يكون لغوا لا يليق بحال العقلاء . ومن المعلوم انّ التشبيه يحتاج إلى وجه شبه بين المشبه والمشبه به ، فاعتبار الضمان بعد تلف العين لا يكون إلَّا لأجل ترتيب الأثر عليه وليس هو الَّا وجوب أداء المثل أو القيمة . فإذا تحقق أداء المثل أو القيمة يسقط اعتبار تعلق الضمان بها رأسا ، لما عرفت من انّ بقائه يستدعي كونه لغوا .
فتحصل ممّا ذكرنا انّ ضمان العين كما يكون ساقطا بأداء نفسها بل يختتم وجوده بنفسه ، لكون الضمان مغيى من أوّل ثبوته بتحقق أدائها ، كذلك يسقط بأداء المثل أو القيمة ، لكن لا لأجل حصول غايته ، بل لأجل انّ بقائه لغو غير مقرون بأثر يترتب عليه .
وممّا ذكرنا يعلم : انّ الاعتبار عند أداء القيمة ، بقيمة يوم الأداء دون
شرح
[ 1 ] لا اشعار فيها ببقاء تعلق الضمان بالعين بعد التلف ، لعدم كون الأرض ممّا تقبل التلف .
[ 2 ] قد تعرضنا في التعليقة الأولى من الكتاب على التفصيل انّ حقيقة الاعتبار هو التخيل فهو أمر ذهني ، والتشبيه تفعيل من الشبه كالتفسيق والتكفير ، فحقيقته نسبة الشباهة بشيء إلى شيء آخر ، وهو غير تخيل ثبوت صورة شيء لشيء .
واما التنزيل فإنّما يصحّ تفسير الاعتبار به ، ان أريد منه التنزيل بتخيل ثبوت صورة شيء لشيء ، دون تنزيله بالعمل في ترتب الآثار ، والَّا يكون التنزيل أثرا للاعتبار مرتبا عليه ، لا عينه .