ولم يُرِدْ أن يُصِرَّ ضَرعُ الشاةِ أو الناقةِ ، فإنّ ذلك يجوزُ ولم يَنْهَ عنه ، صلى الله عليه وسلم .
ومن ذلك ما ذكره في آخر بابِ ( الصاد مع الياء ) في تفسير قوله عليه السلامُ لما شاور أبا بكر في الأسرى يوم بدر فتكلّم أبو بكر فصافَ عنه ، أي : عَدَلَ ومنهُ الحديثُ الآخر صاف أبو بكر عن أبي بُرْدة ، بدال .
قلت : كذا وجدته في نسختين ، عن أبي بُرْدَة ، والصواب عن أبي بَرْزة الأسلميّ - بزاي وفتحِ الباء - وذلك أنَّ أبا بكرٍ ، رضيَ الله عنهُ ، لمّا صار الأمر إليه ، كلّمه ذاتَ يومٍ بعضُ الأنصار بكلامٍ فيه غِلظة وجَفَاءٌ ، فغضب أبو بكرٍ ، فقال له أبو برزة : يا خليفةَ رسولِ الله : أضربُ عنقه ؟ فتنحّى بذلك عن أبي بكرٍ الغضبُ
وسكتَ . قال أبو برزة : فجاءني أبو بكر مساءَ ذلكَ اليومَ ، فقال : يا أبا برزَة ما كلمةٌ قلتها اليومَ لي لما غضب عليّ الأنصاريّ ؟ فقال : قلت لك : أضرب عنقَه ، وإن أمرتني الساعةَ فعلتُ . فقال أبو بكر : ما كانتْ لأحدٍ بعدَ النبيِّ عليهِ السلامُ .
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 337
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٣٣٧