فأمّا ما قاله مؤلف الغريبين من أنَّ معنى الحديث كثرةُ الجيش والخيل ، فذاك معروفٌ أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم كان في الجيش ، لا معنى لما قاله ، ولا فائدة فيما ذكره ، إذ قد علم أن النبيّ عليه السلام كان في الجيش وكثرة العدد في تلك الغَزاة ، وهي آخر الغزوات . وإنما تذكّر أبو خيثمة وفكّر كيف تخلّف عن النبيّ ، عليه السلام في تلك الغزوات من غيرِ عذرٍو كان قد تهيّأ للغزو فندم على تأخره وتخلفه عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو في الشمس والحر ، وكيف لم يشارك في الشّدة ، فأقسم على ألا يدخل بيته ، ولا يأكل طعامه ، ولا يستظل من الشمس حتى يلحق برسول الله عليه السلامُ ، ففعل رضي الله عنه . والعجب من هذا المؤلِّف أنّه قال في أوّل الكتاب : مالي فيه تفسيرٌ إلاّ أني قد ألّفته من كلام العلماء . وهذا التفسير من كلامه لا من كلام العلماءِ ولا أعلم أحداً من العلماءِ ذكر هذا التفسير في هذا الحديث سواه ، فأخطأ فيما شرحه وغيّر معناه . فقد أخبرنا بحديث أبي خَيْثمة هذا في كتاب طبقات ابن سعد الكبير ، الشيخ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ، قراءة عليه
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 275
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٢٧٥