تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ومما غَلِطَ في تفسيرِهِ وحرَّفَ معناهُ وغيَّرهُ وأخطأَ في تأويلِهِ ما ذكرهُ في بابِ ( الضادِ مع الحاء ) . قال : وفي الحديثِ ورسولُ اللهِ ، صلى الله عليه وسلم في الضِّحِّ والريحِ ، أرادَ كثْرةَ الخيلِ والجيشِ : يقالْ : جاءَ فلانٌ بالضّحِّ والريحِ ، أي ما طلعتْ عليهِ الشمس ، وهبَّتْ بهِ الريحُ ، أي المالُ الكثيرُ . قلتْ : وهذا تفسيرُ منْ لا يعرفُ الحديثَ ولا يعلمُ معناهُ ، ولا يدري ما وجهُهُ ولا على أيِّ سببٍ ذُكِرَ . وإنّما الحديثُ أنَّ أبا خَيْثمة الأنصاريَّ السالميَّ كانَ قدْ تخلَّفَ عن رسولِ اللهِ ، صلى الله عليه وسلم في غزوةِ تبوك من غيرِ عذرٍ مع منْ تخلّفَ منَ المنافقينَ وغيرِهِمْ ، وكانتْ في حرٍّ شديدٍ فرجعَ أبو خيثمةَ يوماً إلى بيتِهِ وقدْ رشّتْ لهُ زوجتُهُ البيتَ وظلّلتهُ وهيأتْ لهُ طعاماً ليأكُلَ فقالَ : يكونُ رسولُ اللهِ ، صلى الله عليه وسلم في الضّحِّ والريحِ ، يعني في الشمسِ والحرِّ ، وأكونُ أنا في الظلِّ ، واللهِ لا دخلتُ البيتَ ، ولا طعِمْتُ حتى أتهيَّأَ للخروجِ إلى رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه خرج قاصداً إلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلم حتى لحق به . هكذا رواه ابن إسحاق في المغازي ، والواقدي أيضاً وغيرهما . . .