أُعاتب صرف الدَّهر والدَّهر عاتب . . . وأطلب منه ردَّ ما هو واهبُ
وأرجو من الأيام بالوصل عودة . . . وتلك أمانيّ النّفوس الكواذب
شكاتي من دهري فمن ذا ألومه . . . وعتبي على عيني فماذا أعاتب ؟
كفى حزناً أنّي أرى البحر جانباً . . . وبي ظمأ عن منهل الرّيِّ جانب
وهوَّن وجدي أنني لست واحداً . . . من الناس حُرّاً لم تصِبه النوائب
وأني على ما بي ليجذب هِمَّتي . . . إلى ساكني نجد من الشوق جاذب
رعى الله داراً بالحمى هي دارنا . . . وقوماً هم أحبابنا والجبائب
فكم في الحمى من مرهف القدِّ ناعم . . . قد اختلفت للشعر فيه المناسب
ومنها :
محيَّاه للورد الجنيِّ مُلابس . . . وريَّاه للمِسْك الجني مسالب
فيا دار بل يا دارة البدر في الدُّجى . . . سقتك دموع لا سقتك السَّحائب
ومنها في المدح :
قطعنا إلى الشيخ الرئيس مجاهلاً . . . وجُبْنَا الفيافي وهي قفر سباسب
وسار بنا رحل وكور ونمرق . . . وساعٍ وِساعٌ خطوهُ متعاقب
ليفرح محزون ويُقبل مُدبر . . . ويأمن مرتاع ويظفر طالب
وتدرك حاجات وتحوي رغائب . . . وتبلغ آمال وتقضى مآرب
ومنها :
بعيد مناط الهمّ أقرب هِمِّهِ . . . فدع ذكر أقصاه النُّجوم الثواقب
وكم أقرأ الأعداء كُتْباً حروفها ظُبيً ورماح والسطور مقانب
وأمطر فاخضرت بقاعٌ بجوده . . . فلا حُسنها ناض ولا الماء ناضب
وللمجد أعلامٌ سوام سوابق . . . إليه وأقدامٌ رواس رواسب
وختم القصيدة بقوله :
فلا زلت يا شمس المكارم طالعاً . . . بأفق المعالي والشُّموس غوارب
ولا زلت مُخضرَّ الجناب فإنما . . . بجودك تخضرّ السّنون الأشاهب
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 269
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص٢٦٩