162 - محمد بن جميل
وجميل جده ، وهو أشهر من أبيه ولا يعرف إلا به ، وأبوه أبو العز ابن جميل من أهل جُبَّى قرية عند هيت . دخل إلى بغداد في أول عمره ، وقرأ على مشائخها المتأخرين ، وتولى عدة خدم ديوانية في أيام الإمام الناصر أحمد بن المستضيء ، منها صدرية المخزن وصرف دفعات ، وكان فيه فضل وأدب ، وله شعر ، وكان يظن بنفسه الكثير حتى لا يرى أحداً مثله وقد كان أنشأ مقامة ظهر منها قطعة رأيتها في جملة جرار ، وأحضرت من بغداد إلى حلب للبيع وهي بخطه ، وكان خطاً متوسطاً ، صحيح الوضع ، فيه يبس نقطه ثابتة لا تكاد تتغيّر ، وشعره جيد مصنوع لا مطبوع . وكان ظالم النفوس ، عسوفاً فيما يتولاه ، تولى الترك الحشوية في أول أمره ، ثم تولى عدالة المخزن ثم توصل حتى تولى صاحب مخزن وقال يوماً لبعض العاملين : " خف عذابي فإنه أليم شديد " فقال له الرجل : " فأنت إذاً الله لا إله إلا هو " ! فخجل ولم يمنعه ذلك ولم يردعه عما أراده من ظلمه . وكان ببغداد رجل تاجر يعرف بابن العينبري وكان صديقاً له ، فلما حضرته الوفاة ، سأله الحضور إليه ؛ فلما حضر ، قال له : " أنا طيّب النفس بموتي في زمان ولايتك ليكون جاهك على أطفالي وعيالي " . فوعده فيهم جميلاً . فلما مات ، حضر إلى تركته وباشرها ، فرأى فيها ألف دينار عيناً ، فأخذها وحملها إلى الإمام الناصر وأصحبها مطالعة منه يقول فيها : مات ابن العينبري ، ورَّث الله الشريعة أعمار الخلائق ، وقد حمل المملوك من المال الحلال الصالح للخزن الشريف ستة ألف دينار ، وهو في عهدة تبعتها دنيا وأخرى . وسأله بعض التجار الغرباء العناية بشخص في إيصال حقه إليه من المخزن ، فوعده ومطله وكان ذلك بعد أن تولى صاحب مخزن ، وكانت جامكيَّتُه ، وهو