المروزي ، قال : أخبرني أبي في كتابه ، قال : سكن دمشق معي ابن حليم ، ورأيته بها ، واجتمعت به نُوَباً عدة في دار صاحب دمشق ، أُنَر ، وكانت تجري بيننا مفاوضات في الشعر وغيره ، وكان يحفظ أشعاراً كثيرة ويتعاطى قول الشعر . أنشدني محمد بن أسعد الحنفي لنفسه ، وكتب لي بخطه بدمشق : بسيط :
حلفت إن عاد أحبابي وضعت لهم . . . خدِّي وطاءً ، ودمع العين شافعُهُ
فأحرق الدمع جفني من حرارته . . . يوم الفراق ، وأحشائي تتابعُه
فقلت للخدِّ : نُب عنه فقال : قدي . . . من النيابة ما خَدَّت مدامعُه
قال : وأنشدني محمد بن أسعد العراقي لنفسه ، وكتب لي بخطه أيضاً : خفيف :
هجَرتني فكان ليلي بلا فجر . . . وزارت فلم تكن غير فجر
ليس للصيف والشتاء أثرٌ في الليْل . . . لكن لوصلها والفجرِ
قال : ثم سمعت أن البيتين لأبي علي بن عمار الموصلي . قال : وأنشدني محمد بن أسعد البغدادي لنفسه : كامل :
الدهر يخفض عامداً . . . فيلاً ، ويرفع قدر نملهْ
فإذا تنبه لِلِّئا . . . مِ وقام للنُّوَّام نَمْ لهْ
وقال أنشدني محمد بن أسعد الحنفي لنفسه بدمشق : طويل :
تقدَّمتُم بالحظِّ حتى سَبَقتُم . . . جيادَ المذاكي بالحمير الأظالِعِ
كأنَّكمُ الأعدادُ لا يبتدى بها . . . لدَى عَقْدِها إلا بصُغر الأصابع
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 149
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٤٩