الديوانية باليمن ، فتوجه وأقام متولياً مدة ثم عاد إلى مكة وخرج إلى يثرب ، وناظر مالك في أنس ، وسأله عن مسائل ، وراجعه فيها الجواب ، وأكثر من قوله لمالك : فإن قيل كذا ، ما الجواب ؟ ! وكان مالك ضجوراً ، فقال له مالك : " إذا أردت فإن قيل قلنا ، فاقصد هنا " ! ! وأشار بيده إلى جهة العراق ، إشارة إلى أصحاب أبي حنيفة لأنهم أهل نظر وجدال . وكان مالك في أكثر أمره يقف مع ظواهر الأخبار ، فخرج الشافعي - رضي الله عنه - مغضباً وقال : لا يحلُّ لمالك أن يفتي ! . وقصد العراق ولقي محمد بن الحسن ، فأخذ عنه وأكثر ، حتى قال : أخذت عنه وسق بعير وعاد إلى مكة ثم عاد إلى العراق مرة ثانية ، وخرج إلى مصر وأكرمه أهلها ، وأخذوا عنه . وتعرّض له بعض أصحاب مالك في مسألة ردّ فيها الشافعي على مالك ، فباشره بيده مباشرة أحدثت له ألماً مات منه في سنة أربع ومئتين . وكان له شعر أجلّ من شعر الفقهاء ، فمنه ما رواه علي في سراج عن الربيع بن سليمان المرادي أن الشافعي أعار محمد بن الحسن الفقيه كتاباً فأخّره عنه : رجز مجزوء :
قل للذي لم ترعي . . . ن من رآه ، مثلهُ
ومن كأنَّ مَن رآ . . . ه قد رأى من قبله :
العلمُ ينهي أهله . . . أن يمنعوه أهله
لعله يبذله . . . لأهله ، لعله ! !
وله - رضي الله عنه - : وافر :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي . . . فأرشدني إلى ترك المعاصي
المحمدون من الشعراء وأشعارهم — صفحة 138
مساهمون: علي بن يوسف القفطي
ص١٣٨