( وأثن وَلَا تستثن شَيْئا من الثنا . . . ودع بدعا أضحت كأضغاث حالم )
( وَلَا تخش من عجز وَلَا جهل حِكْمَة . . . وَلَا غيظ مظلوم وَلَا عسف ظَالِم )
( وَلَا أَنه فِي بره غير قَادر . . . عَزِيز وَلَا فِي عزه غير رَاحِم )
( وَلَا أَنه فِي حكمه غير عَادل . . . حَكِيم لما لم يعلم الْخلق عَالم ) انْتَهَت على الِاخْتِصَار فِي هَذَا الْمُخْتَصر
فَهَذِهِ نبذة مختصرة من أول الإجادة فِي الإرادة وَهِي قدر ألف ومائتي بَيت أَو تزيد عَليّ ذَلِك قلتهَا أَيَّام النشاط إِلَيّ الْبَحْث استعظاما لخوف الْوُقُوع فِي الْخَطَأ أَو الْخطر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة العظمي فاسأل الله التَّوْفِيق والعصمة مِمَّا خفت مِنْهُ انه حسبي وَنعم الْوَكِيل
وَقد أفردت هَذِه الْمَسْأَلَة فِي مصنفات حافلة مِنْهَا لِابْنِ تَيْمِية وَمِنْهَا لتلميذه شمس الدّين وَمِنْهَا للذهبي وَمِنْهَا لي فَمن أحب الِاسْتِقْصَاء فِي المباحث وقف عَلَيْهَا وَنظر فِيهَا هُنَالك وَالله الْمُوفق وَيَأْتِي فِي الإرادة بضعَة عشر وَجها مِمَّا غالبه مَنْصُوص من الحكم الربانية فِي خلق الأشقياء وَكَانَ هَذَا الْموضع يَلِيق بهَا فَلْتنْظرْ هُنَالك فِي الْبَحْث السَّادِس من مبَاحث الإرادة
فَهَذَا الْمُعظم المهم مِمَّا خدشت بِهِ الْمَلَاحِدَة فِي الاسلام والمبتدعة فِي حكمه الْملك الحميد الْحَكِيم العلام وَلم يبْق إِلَّا أُمُور يسيرَة مِنْهَا تعلقوا بآلام الأطفال والبهائم وَمن لَا ذَنْب لَهُ وكل مَا أُبِيح فِي الشَّرْع من ذبح الْبَهَائِم وتحميلها وَالْعَمَل بهَا
وَالْجَوَاب عَن ذَلِك كُله هُوَ مَا تقدم من الْبَرَاهِين الصَّحِيحَة على أن الله تَعَالَى حَكِيم عليم بل على أنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أحكم الْحَاكِمين وأرحم الرَّاحِمِينَ
ولعلماء الاسلام فِي هَذَا الْمقَام أجوبة مُخْتَلفَة على حسب قواعدهم وعقائدهم وفطنهم وقرائحهم وَقد رَأَيْت أَن اقتصر هَهُنَا على كَلَام الْغَزالِيّ فِي الْمَقْصد الأسنى لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا ليعرف الأشعري ان جُمْهُور أَصْحَابه على القَوْل بحكمة الله تَعَالَى ان لم يكن ذَلِك اجماع الْمُسلمين وَثَانِيهمَا لحسن عبارَة الْغَزالِيّ فِي الِاسْتِدْلَال وَضرب الأمثال فَأَقُول
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 204
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٢٠٤