تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
نَص عَلَيْهِ الامام الْمَنْصُور بِاللَّه فِي مَجْمُوعه والامام يحيى بن حَمْزَة فِي المعيار والرازي وَغَيرهم بسطته فِي غير هَذَا الْموضع وَهَذَا آخر القَوْل فِي الْقسم الأول من هَذَا الْمُخْتَصر وَهُوَ فِي ذكر الْمُقدمَات الْعَامَّة الجميلة وَلَو أفرد لاستقل بِنَفسِهِ كتابا مُفِيدا ويتلوه الْقسم الثَّانِي وَهُوَ الْكَلَام فِي الْمُبْهم من الْمسَائِل التفصيلية الْمُخْتَلف فِيهَا بَين أهل الاسلام وَذكر طرف صَالح مِمَّا فِيهَا من المباحث السمعية الْقَرِيبَة الَّتِي لَا خطر فِي النّظر فِيهَا وَلَا غنى لأهل الْمرتبَة الْوُسْطَى عَن معرفَة مثلهَا لتقر عقائدهم إِذْ يَسْتَحِيل من أهل هَذِه الْمرتبَة أَن يطمأنوا إِلَى التَّقْلِيد الْمَحْض وَإِنَّمَا يطمئن اليه من لم يدر قطّ مَا لتقليد وَلَا دري انه مقلد ومعظمها مهان المهم الأول مقَام معرفَة كَمَال هَذَا الرب الْكَرِيم وَمَا يجب لَهُ من نعوته وأسمائه الْحسنى وَذَلِكَ من تَمام التَّوْحِيد الَّذِي لابد مِنْهُ لَان كَمَال الذَّات بأسمائها الْحسنى ونعوتها الشَّرِيفَة وَلَا كَمَال لذات لَا نعت لَهَا وَلَا اسْم وَلذَلِك عد مَذْهَب الْمَلَاحِدَة فِي مدح الرب بنفيها من أعظم مكائدهم للاسلام فإنهم عكسوا الْمَعْلُوم عقلا وسمعا فذموا الامر الْمَحْمُود ومدحوا الامر المذموم الْقَائِم مقَام النَّفْي والجحد الْمَحْض وضادوا كتاب الله ونصوصه الساطعة قَالَ الله جلّ جَلَاله { وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا وذروا الَّذين يلحدون فِي أَسْمَائِهِ } وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى } فَمَا كَانَ مِنْهَا مَنْصُوصا فِي كتاب الله وَجب الايمان بِهِ على الْجَمِيع والانكار على من جَحده أَو زعم أن ظَاهره اسْم ذمّ لله سُبْحَانَهُ وَمَا كَانَ فِي الحَدِيث وَجب الايمان بِهِ على من عرف صِحَّته وَمَا نزل عَن هَذِه الْمرتبَة أَو كَانَ مُخْتَلفا فِي صِحَّته لم يَصح اسْتِعْمَاله فان الله أجل من أن يُسمى باسم لم يتَحَقَّق انه تسمى بِهِ وَعَادَة الْمُتَكَلِّمين أَن يقتصروا هُنَا على الْيَسِير من الْأَسْمَاء وَلَا يَنْبَغِي