شدته في الرد على خصمه :
نرى المؤلف ابن الجوزي رحمه الله ، قويًّا شديداً في الرد على خصمه حين يخطئ ويذكر من المنسوخ ما ليس منه ، فيقول : مثلاً - في سورة مريم عند ذكر آية { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ } ( 39 ) " زَعَمَ بَعْضُ الْمُغَفَّلِينَ مِنْ نَاقِلِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الإِنْذَارَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السيف " ، ثم يأتي في النهاية ويقول : " وَهَذَا تَلاعُبٌ مِنْ هَؤُلاءِ بِالْقُرْآنِ " ويقول في الآية التالية : " زعم ذلك الجاهل " ثم يقنعهم بالأدلة لعدم صلاحية أمثال هذه الآية للنسخ ويقول : " فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ وُجُودَ قَوْمٍ جُهَّالٍ يَتَلاعَبُونَ بِالْكَلامِ فِي الْقُرْآنِ ويدعون نسخ ما ليس بمنسوخ كل ذلك سوء فهم ، نعوذ بالله منه " .
وأمثال ذلك كثير جداً في الوقائع التي لا يقول بنسخها .
ما التزمه المؤلِّف في مقدمة الكتاب :
وقد التزم في مقدمة الكتاب بأنه يرتب كلّ آية حسب ترتيب القرآن ، كما التزم أيضاً تصحيح وقائع النسخ إن كانت صحيحة ، وتبين الباطل إن كانت باطلة واختصار الأسانيد خوفاً من الملل . ولكن هل أخذ نفسه بما التزمه في كتابه كلّه ؟ أم التزمه حيناً وانحرف عنه حيناً آخر ؟
سوف يظهر لنا ذلك في نتائج البحث وتقويم الكتاب في نهاية البحث إن شاء الله .
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 89
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٩