النسخ وحقيقته ، ومتمكن فيه ، لا يتجاوز شروطه في قبول قضاياه ، ذوداً عن الحق ودفاعاً عن القرآن العظيم .
3 - ليست آية السيف - كما يظن البعض - سيفاً صارماً يقضي بها على مئات الآيات القرآنية الواردة فيها الصفح والإعراض عن المشركين والعفو عنهم فيجعل تلك الآيات بين دفتي القرآن رسماً بلا عمل ، كما قضى بها على أساطين الشرك والضلال يوم نزلت ، بل إنما هي آيات محكمات نزلت ليتأسى بها الدعاة ويعملوا بها في توجيه دعوتهم بالحكمة والبصيرة عبر القرون تبعاً للبيئة والظروف ، فيعرض الداعي عن سفه الكفار أو الجهلة ، وطلباتهم واختراعاتهم تارة ، ويصبر على أذاهم حتى يتمكن من الدخول إلى قلوبهم إن أمكن أو يجاهدهم بالسيف حتى يفتح البلاد وينقذ العباد ، وربما اكتفى بالإبلاغ والإنذار حسبما تقتضيه المصلحة .
فهي إذاً آيات محكمات يعمل بها من يوم نزولها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
4 - كون الآية منسوخة أو غير منسوخة ليس أمراً اجتهادياً ، يتصرف فيه الإنسان كيف يشاء وأصل كل آية الإحكام فيحتاج للقول بنسخها نزول أمر آخر من الله أو ورود أمر مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم صحيحاً ، لذا رأينا ، علماء النسخ لا يعتبرون القول بالنسخ ، وحتى ولو ثبتت الرواية عن الصحابة والسلف الصالح ، إلا بعد أن يقابلوه بالشروط المتفق عليها
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 632
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٣٢