كَانَ الْفَيْءُ بَيْنَ هَؤُلاءِ فَنَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِي الأَنْفَالِ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } 1 .
قال أحمد : وبنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ ، قَالا : نَسَخَتْ سُورَةُ الأَنْفَالِ سُورَةَ الْحَشْرِ 2 .
قال أحمد : وبنا وكيع ، قال : بنا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ قَالا : كَانَتِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، فَنَسَخَتْهَا : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } .
وَالثَّانِي : أَنَّ هَذَا الْفَيْءُ مَا أخذ من أموال المشاركين مِمَّا لَمْ ( يُوجَفْ ) 3 عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، كَالصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ وَالْعُشُورِ وَمَالِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي دار الإسلام وَلا وَارِثَ لَهُ ، فَهَذَا كَانَ يُقَسَّمُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ فَأَرْبَعَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ يَفْعَلُ بِهَا مَا يَشَاءُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِلْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ .
وَاخْتَلَفَ العلماء فيها ( يُصْنَعُ ) 4 بِسَهْمِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ لِلخْلِيفَةِ بَعْدَهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ . فَعَلَى هذا
هامش
1 الآية ( 41 ) من سورة الأنفال . أخرج هذا الأثر بنحوه الطبري في جامع البيان 28 / 25 عن سعيد عن قتادة .
2 رواه الطبري عن مجاهد وعكرمة والسدي ، ثم رد الطبري على هذا القول مستدلاً بالآثار المعارضة لدعوى النسخ . انظر : جامع البيان 9 / 118 .
3 في ( ه - ) : هنا كلمة ( يجف ) زيادة ولعلها من الناسخ .
4 في ( ه - ) : هنا كلمة ( يجمع ) زيادة ، ولعلها من الناسخ .