ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ } 1 .
زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا يَفْهَمُ ، أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الآمُورِ } 2 وَلَيْسَ هَذَا ( بِكَلامِ ) 3 مَنْ يَفْهَمُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ ، لِأَنَّ الآيَةَ الأُولَى تُثْبِتُ جَوَازَ الانْتِصَارِ ، وَهَذِهِ تُثْبِتُ أن الصبر ( أفضل ) 4 .
هامش
1 الآية ( 41 ) من سورة الشورى .
2 الآية ( 43 ) من السورة نفسها .
3 في ( ه - ) : ( الكلام ) وهو تحريف من الناسخ .
4 غير واضحة من ( ه - ) ، ذكر الطبري دعوى النسخ هنا بإسناده عن ابن زيد ، وعد هذه الآية والتي قبلها ابن حزم وابن سلامة من المنسوخة بآية { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ } الآية وقال النحاس بعد عزو قول النسخ إلى ابن زيد في الآيات الثلاثة السابقة : " وقال قتادة إنه عام ، وكذا يدل ظاهر الكلام " . واختار الطبري إحكام الآية حيث يقول : ( والصواب من القول أن يقال : إنه معنى به كل منتصر من ظالمه وأن الآية محكمة غير منسوخة ) . وأمّا المؤلف فلم يتعرض لقول النسخ أصلاً في زاد المسير ولا في مختصر عمدة الراسخ .
انظر : تفسير الطبري 25 / 25 ؛ ومعرفة الناسخ والمنسوخ ص : 365 ؛ والناسخ والمنسوخ لهبة الله ص : 80 ؛ وللنحاس ص : 217 .