بَابُ : ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ
قَوْلُهُ تَعَالَى : { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } 1 .
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ 2 .
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، قَالَ : أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مهران ، قال : بنا عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ ، عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ ، { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } قَالَ : هَذَا قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ كَدَفْعِ الْغَضَبِ بِالصَّبْرِ ، ( وَالْإِسَاءَةِ ) 3 بِالْعَفْوِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مُعَامَلَةُ الْكُفَّارِ فَلا يُتَوَجَّهُ النَّسْخُ .
أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ، ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، قَالا : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْفَهَانِيُّ ، قَالَ : بنا سليمان أبي أحمد ، قال : بنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَبْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } قَالَ : هُوَ السَّلامُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : المصافحة 4 .
هامش
1 الآية ( 34 ) من سورة السجدة .
2 ذكر هذا القول ابن حزم في ناسخه ( 362 ) وابن سلامة في ناسخه ( 79 ) وابن هلال في ناسخه ورقة ( 31 ) .
3 في ( ه - ) : والاثا ، وهو تحريف ، وقد ذكر هذا الرأي المؤلف في زاد المسير 7 / 258 .
4 ذكره الطبري بإسناده عن مجاهد ، وذكره المؤلف في زاد المسير في المصدر نفسه عن عطاء ، وفسر الطبري الآية بقوله : ( ادفع يا محمّد بحلمك جهل من جهل عليك ، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسئ وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم ، ويلقاك من قبلهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في تأويله ) ثم ذكر أثراً عن ابن عباس يؤيد تفسيره هذا . ولم يتعرض لدعوى النسخ هنا ، النحاس ولا مكي ابن أبي طالب ، وذكر المؤلف في مختصر عمدة الراسخ الورقة ( 11 ) نحو ما ذكره هنا بالاختصار ، ونسب قول النسخ في زاد المسير إلى المفسرين . انظر : جامع البيان 24 / 85 - 86 .