( 28 )
" باب ذكر ما ادعي عليه النسخ
في سورة السجدة "
قوله تعالى : * ( فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ) * ( 1 ) .
روى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نسختها آية السيف * ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) * ( 2 ) .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أبنا عمر بن عبيد الله ، قال : أبنا ابن بشران ، قالت : أبنا إسحاق بن أحمد ، قال : أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال أبنا عبد الوهاب ، عن سعيد عن قتادة قال : كل شيء في القرآن فأعرض عنهم وانتظر منسوخ نسخته براءة والقتال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآية ( 30 ) من سورة السجدة .
( 2 ) الآية الخامسة من سورة التوبة .
( 3 ) عد هذه الآية من المنسوخة بآية السيف ابن حزم في ناسخه ص : 355 والنحاس بسند ضعيف عن ابن عباس في الناسخ ولمنسوخ ( 107 ) وهبة الله في ناسخه ( 74 ) ومكي بن أبي طالب في الإيضاح ( 333 ) كما أن المؤلف ذكر النسخ في تفسيره ومختصر عمدة الراسخ دون رد ولا تعليق .
قلت : ولعلهم يقصدون بالنسخ هنا ، الإعراض عن المشركين فقط ، وإلا فكيف تنسخ الآية التي أثبت سياقها أنها تتحدث عن يوم القيامة كما ورد ذلك عن معظم المفسرين حيث قالوا : أن المراد بقوله : * ( يوم الفتح ) * هو يوم القيامة ، وبقوله * ( إنهم منتظرون ) * أيضا يوم القيامة ويثبت هذا أن ما في الآيات وعيد وتهديد للمشركين بعذاب يوم القيامة حيث كانوا ينكرون وقوعها ويستبعدونها بقوله : * ( متى هذا الفتح ) * وهذا المعنى من اختيار الطيري ، وقد رواه بإسناد صحيح عن ابن زيد ومجاهد وقتادة ، وذكره أيضا السيوطي معزيا إلى الفريابي وابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، عن مجاهد ، كما ذكره أيضا السيوطي معزيا إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ، وهو أيضا اختيار الإمام ابن كثير ، فلا تعارض بين آية السيف وهذه الآية . انظر : جامع البيان 22 / 73 ، والدر المنثور 5 / 179 .