بَابُ : ذِكْرِ الْآيَاتِ اللَّوَاتِي ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ .
ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : { أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } 1 .
زعم الكلبي 2 أنه مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى : أَفَأَنْتَ تَكُونُ حَفِيظًا عَلَيْهِ تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ ؛ فَلَيْسَ لِلنَّسْخِ وَجْهٌ 3 .
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً } 4 .
قَالَ الْحَسَنُ فِي تَفْسِيرِهَا : " لا يَجْهَلُونَ عَلَى أَحَدٍ وَإِنْ جَهِلَ عليهم حلموا " 5 . وَهَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ .
هامش
1 الآية ( 43 ) من سورة الفرقان .
2 أما الكلبي ، فهو : محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي المفسر ، متهم بالكذب ، ورمي بالرفض ، من السادسة . انظر : التقريب ( 298 ) .
3 قلت : أعرضت معظم كتب النسخ والتفسير عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية ، وقد أورد كلام الكلبي ، المؤلف في زاد المسير 6 / 92 بدون تعليق ! ورده في مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 10 ) بمثل ما رد به هنا . وفسره الطبري بما يؤيد إحكامه في : 19 / 21 من جامع البيان .
4 الآية ( 63 ) من سورة الفرقان .
5 ذكر الطبري هذا المعنى عن الحسن ومجاهد ، في تفسيره لهذه الآية 19 / 22 . وذكره المؤلف عن الحسن في زاد المسير 6 / 101 ، وقال : عن مقاتل بن حيان " ( قالوا سلاماً ) أي : قولاً يسلمون فيه من الإثم .