تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وَالثَّالِثُ : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً } 1 . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ مُحْكَمٌ ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ ، فَغَدَرُوا وَأَرَادُوا قَتْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ ، وَلَمْ تُنْسَخْ 2 . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : يَجُوزُ أَنْ يَعْفِيَ عَنْهُمْ فِي غَدْرَةٍ فعلوها مالم يَنْصِبُوا حَرْبًا ، وَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَالإِقْرَارُ بِالصِّغَارِ فَلا يتوجه النسخ 3 .
هامش
1 الآية ( 58 ) من سورة الأنفال . ذكر هذا القول مكي ابن أبي طالب في الإيضاح 6 / 101 ولم ينسبه إلى أحد . 2 يقول مكي في المصدر نفسه : " فأما من قال : المائدة نزلت بعد براءة ، فالآية عنده محكمة غير منسوخة ، لكنها مخصوصة نزلت في قوم من اليهود ، أرادوا الغدرة بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فنجاه الله منهم ، وأمره بالعفو عنهم ما داموا على الذمة . وهو الصواب إن شاء الله . لأن القصة من أول العشر إلى آخره وما بعده كله نزلت في أهل الكتاب والإخبار عن حالهم عهدهم وخيانتهم وغير ذلك " . 3 ونصّ كلام ابن جرير : ( قال أبو جعفر : والذي قال قتادة - وهو أن الآية منسوخة بقوله : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } - غير مدفوع إمكانه ، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر هو ما كان نافياً كل معاني خلافه الذي كان قبله ، فأما ما كان غير ناف جميعه ، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله عز وجل أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس في قوله : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ } دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود ، وإذا كان ذلك كذلك وكان جائزاً بالصغار وأداء الجزية بعد القتال - الأمر بالعفو عنهم غدرة هموا بها أو نكثة غرموا عليها ما لم ينصبوا حرباً دون أداء الجزية ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجباً أن يحكم لقوله : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ } بأنه ناسخ قوله : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } انتهى من جامع البيان 6 / 101 . قلت : أورد المؤلف رأى ابن جرير هذا في مختصر عمدة الراسخ الورقة ( 5 ) وفي زاد المسير 2 / 314 ، ثم قال : ( فلا يتوجه النسخ ) . وأما النحاس في ناسخه ص : 123 ، فقد أورد النسخ بإسناده عن قتادة كما أورد الإحكام على ضوء ما قاله الطبري ، ثم قال : " وهذا لا يمتنع أن يكون أمر بالصفح عنهم بعد أن لحقتهم الذلة والصغار فصفح عنهم في شيء بعينه " .