تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بِهِ : لا تَسْتَحِلُّوا نَقْضَ مَا شَرَعَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ ذَلِكَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَنْسُوخًا . وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْقَلائِدُ ، وَكَذَلِكَ الآمُّونَ لِلْبَيْتِ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ صَدُّهُمْ إِلا أَنْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا الشَّهْرُ الْحَرَامُ فَمَنْسُوخُ الْحُكْمِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ : { يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } 1 . فَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } 2 فَلا وَجْهَ لِنَسْخِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ } فَمْنَسُوخٌ بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 3 وَبَاقِي الآيَةِ مُحْكَمٌ ( بِلا ) 4 شَكٍّ .
هامش
1 الآية ( 217 ) من سورة البقرة . 2 جزء من الآية الثانية من سورة المائدة . 3 الآية الخامسة من التوبة . قلت : دعوى النسخ في هذا الجزء من الآية مروية عن ابن زيد ، وذهب مجاهد إلى إحكامها مستدلاً بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم " لعن الله من قتل بذحل في الجاهلية " فهي مخصوصة نزلت في مطالبة المسلمين المشركين بذحول الجاهلية ، لأجل أن صدوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية ، أن تطالبوهم فما مضى في الجاهلية من قتل أو غيره فما هم عليه من الكفر أعظم من ذلك ، وهذا هو القول المختار عند النحاس ، ومكي بن أبي طالب ، وقال مكي عن بقية الآية : " وأكثر الناس على أن المائدة نزلت بعد براءة ، فلا يجوز أن ينسخ ما في براءة ما في المائدة " . انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص : 116 ؛ والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص : 221 . قلت : ناقش موضوع النسخ المؤلّف في زاد المسير ، وبيّن اختلاف المفسرين ولكنه لم يبد رأيه فيه ، وقد رأيناه هنا ينصّ على نسخ جزئين من الآية . وأما في مختصر عمدة الراسخ ورقة ( 5 ) فيقول بعد ذكر آراء العلماء : " هكذا أطلق القول جماعة ، وليس بصحيح فإن قوله : { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } وقوله : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } إلى آخرها ، لا وجه فيهما للنسخ " . 4 في ( م ) : بلى ، وهو خطأ .