ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاّ أَذىً } 1 .
قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ : مَعْنَى الْكَلامِ : لَنْ يَضُّرُوكُمْ ضُرًا بَاقِيًا فِي جَسَدٍ ( أَوْ مَالٍ ) 2 إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَسِيرٌ سَرِيعُ الزَّوَالِ ، وَتُثَابُونَ عَلَيْهِ . وَهَذَا لا يُنَافِي الأَمْرَ بِقِتَالِهِمْ فَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ عَلَى هَذَا ، وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّهَا خَبَرٌ ، وَالأَخْبَارُ لا تُنْسَخُ .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : الإِشَارَةُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ فَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ } 3 وَالأَوَّلُ أَصَحُّ .
ذِكْرُ الآيَةِ التَّاسِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا } 4 .
جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَلامَ مُحْكَمٌ وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ ( بِشَيْئَيْنِ ) 5 :
أحدهما : أَنَّهُ خَبَرٌ وَالْخَبَرُ لا يَدْخُلُهُ النسخ .
هامش
1 الآية ( 111 ) من سورة آل عمران .
2 في ( ه - ) : أو قال ، وهو تحريف .
3 الآية ( 26 ) من سورة التوبة .
قلت : ذكر دعوى النسخ في هذه الآية هبة الله بن سلامة في ناسخه ص : 29 ، ولم يتعرض له غيره من أصحاب أمهات كتب النسخ كما لم يذكر النسخ أحد من الطبري وابن الجوزي ، وابن كثير في تفاسيرهم .
4 الآية ( 145 ) من سورة آل عمران .
5 في ( ه - ) : بسببين ، وهو تصحيف .