أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَوَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، فَنَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا } أي : نسخ ما وقع بِقُلُوبِهِمْ ، أَيْ : أَزَالَهُ وَرَفَعَهُ " 1 .
ذِكْرُ الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلاثِينَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا } 2 .
اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ عَلَى قولين :
أحدهما : أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُكَلِّفُ الْعِبَادَ قَدْرَ طَاقَتِهِمْ فَحَسْبُ وَهَذَا مَذْهَبُ الأَكْثَرِينَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا اقْتَضَتِ التَّكْلِيفَ بِمِقْدَارِ الْوُسْعِ بِحَيْثُ لا يَنْقُصُ مِنْهُ ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ } 3 وَذَلِكَ يَنْقُصُ عَنْ مِقْدَارِ الْوُسْعِ فنسختها 4 .
هامش
1 انظر نص كلام النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ ص : 85 - 86 .
قلت : ذهب المؤلف إلى إحكام الآية في زاد المسير ، وقال في مختصر عمدة الراسخ : ورقة ( 4 ) إن هذه الآية محكمة ، لأنها خبر . ونسخ الخبر تكذيب للمخبر تعالى الله عن ذلك علو كبيراً . وإلى الإحكام ذهب مكي بن أبي طالب أيضاً في ناسخه ص : 168 ، وروى ذلك ابن أبي حاتم في تفسيره اورقة 227 ، عن عائشة وابن عمر وابن عباس في رواية والحسن والضحاك والربيع بن أنس .
2 الآية ( 286 ) من سورة البقرة .
3 الآية ( 185 ) من سورة البقرة .
4 ذكره أبن حزم الأنصاري في ناسخه ص : 326 ، وهبة الله بن سلامة في ناسخه ص : 28 .