شَرَطُوا وَأَنْ يَقْتُلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الْقِتَالَ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَبَلَدٍ حَرَامٍ فَنَزَلَتْ { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } أَيْ : مَنْ قَاتَلَكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَرَمِ فَقَاتِلُوهُ 1 .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ يُسَمَّى الْجَزَاءُ اعْتِدَاءً ؟
فَالْجَوَابُ : إِنَّ صُورَةَ الْفِعْلَيْنِ وَاحِدَةٌ وإن اختلف حكماهما .
قَالَ الزَّجَّاجُ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : ظَلَمَنِي فلا ] ن 2 فَظَلَمْتُهُ : أَيْ : جَازَيْتُهُ بِظُلْمِهِ ، وَجَهِلَ عَلَيَّ فَجَهِلْتُ عَلَيْهِ ، أَيْ جَازَيْتُهُ بجهله .
قلت : فقد بان بماذكرنا أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَلا وَجْهَ لِدُخُولِهَا فِي الْمَنْسُوخِ أَصْلا 3 .
ذِكْرُ الْآيَةِ الْعِشْرِينَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } 4 .
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِإِتْمَامِهَا على خمسة أقوال :
هامش
1 ذكر نحوه الواحدي عن الكلبي عن أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما . انظر : أسباب النزول ص : 33 .
2 انتهى النقص من النسخة الهندية .
3 قلت : ذكر المؤلف قول النسخ في تفسيره وفي مختصر عمدة الراسخ ولم يناقش كما أورد دعوى النسخ معظم كتب النسخ ، إلا أن أبا جعفر النحاس مال إلى قول مجاهد وهو إحكام الآية . انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص : 28 .
4 الآية ( 196 ) من سورة البقرة .