وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا مَكَانَهَا ( أَنْظِرْنَا ) وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالأَعْمَشُ 1 وَابْنُ الْمُحَيْصِنِ 2 ( رَاعِنًا ) بِالتَّنْوِينِ فَجَعَلُوهُ مَصْدَرًا ، أَيْ : لا تَقُولُوا رُعُونَةً 3 .
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : ( لا تَقُولُوا رَاعُونَا ) عَلَى الأَمْرِ بِالْجَمَاعَةِ 4 كَأَنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَالنَّهْيُ فِي مُخَاطَبَةِ النَّبِيِّ بِذَلِكَ أَوْلَى ، وَهَذِهِ الْآيَةُ قَدْ ذَكَرُوهَا فِي الْمَنْسُوخِ ، وَلا وَجْهَ لِذَلِكَ بِحَالٍ ، ولولا إيثاري
هامش
1 أما الأعمش فهو : سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد ، من أهل الكوفة المعروف بالأعمش ئقة حافظ عارف بالقراءة ورع تقي لكنه يدلس توفي سنة 145 ه - . انظر : التهذيب 4 / 223 ؛ والتقريب 136 .
2 أما ابن المحيصن ، فهو : عمر بن عبد الرحمن بن المحيصن من أشهر قراء مكة مقبول من الخامسة مات سنة 123 ه - . انظر : التهذيب 7 / 474 ؛ والتقريب 255 .
3 قال الإمام البخاري في صحيحه : " راعنا : من الرعونة ، إذا أرادوا أن يحمقوا إنساناً قالوا راعنا " . وقال الحافظ في الفتح : " هذا على قراءة من نون ، وهي قراءة الحسن البصري ، ووجهه بأنها صفة لمصدر محذوف ، أي : لا تقولوا قولاً راعناً أي : قولاً ذا رعونة " . انظر : صحيح البخاري ، وفتح الباري 9 / 229 .
4 أخرجه الطبري عن ابن مسعود في جامع البيان 1 / 376 ، وقال الحافظ في الفتح 9 / 229 : " وفي قراءة أبي بن كعب ( لا تقولوا راعونا ) وهو : بلفظ الجمع وكذا في مصحف ابن مسعود . يقول الطبري : بعد أن أورد قراءة ابن مسعود : ولا نعلم ذلك صحيحاً عن ابن مسعود فإن صح عنه وجه أن يكون القوم كأنهم نهوا عن استعمال ذلك بينهم ني خطاب بعضهم بعضاً ، كان خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره " .