فِعْلِهِ فِي الزَّمَانِ الَّذِي عين له ثم إذا فعله عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَجَازَ أَنْ يُنْسَخَ قَبْلَ الأَدَاءِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْقِدْ مِنْ لَوَازِمِهِ غَيْرَ الْفِعْلِ ، وَالنِّيَّةُ نَائِبَةٌ عَنْهُ .
وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَأْمُرُ عِبَادَهُ بِالْعِبَادَةِ ، لَكَوْنِهَا ( حَسَنَةً ) ( فَإِذَا ) 1 أَسْقَطَهَا قَبْلَ فِعْلِهَا ، خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا حَسَنَةً وَخُرُوجُهَا قَبْلَ الْفِعْلِ يُؤَدِّي إِلَى الْبَدَاءِ 2 وَهَذَا كَلامٌ مَرْدُودٌ بِمَا بَيَّنَّا مِنَ الْإِيمَانِ وَالِامْتِثَالِ . وَالْعَزْمِ يَكْفِي فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ ، من ( التكليف ) 3 بالعبادة .
هامش
1 في ( ه - ) : فان .
2 قال الإمام أبن حزم الظاهري ، بعد أن جوز النسخ قبل العمل به وبعده ، ومن جعل هذا بداء قد جعل النسخ بداء ولا فرق . وكل ما أدخلوه في نسخ الشيء قبل أن يعمل به راجع عليهم في نسخه بعد أن يعمل به ولا فرق . والله تعالى يفعل ما يشاء . والذي نقدر أن الذي حداهم إلى الكلام في هذه المسألة مذهبهم الفاسد في المصالح ، ونحن لا نقول بها ، بل نفوض الأمور إلى الله عز وجل يفعل ما يشاء . انظر : الإحكام في أصول الأحكام 4 / 472 .
3 في ( ه - ) : الركب وهو تحريف ظاهر .