تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فَصْلٌ : وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ : أَنَّ الْمُسْتَثْنَى نَاسِخٌ لِمَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ ، وَلَيْسَ هَذَا بِكَلامِ مَنْ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ ، لِأَنَّ ] الِاسْتِثْنَاءَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا شَمَلَهُ [ 1 اللَّفْظُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ ، وَكَذَلِكَ التَّخْصِيصُ ، وَقَدْ يُجَوِّزُهُ بَعْضُ السَّلَفِ فَيَقُولُ " هَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ . أَيْ : نزلت بنسختها " 2 .
هامش
1 هذه العبارة غير واضحة من ( ه - ) كملتها من كتاب المؤلّف المخطوط سماه : بمختصر عمدة الراسخ ، في الورقة الثالثة منه . 2 هذه العبارة أيضاً غير واضحة من ( ه - ) صححتها من كتب النسخ الأخرى . انظر : مثلاً الناسخ والمنسوخ للنحاس ( 112 ) ، وسوف يأتي في أماكن كثيرة ، نقل المؤلف هذا القول عن النحاس . قلت : كان الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون من بعدهم يرون أن النسخ هو مطلق التغيير الذي يطرأ على بعض الأحكام ، فيرفعها ليحل غيرها محلها ، أو يخصص ما فيها من عموم ، أو يقيد ما فيها من إطلاق . انظر ما قاله الشاطبي : " الذي يظهر من كلام المتقدمين - أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين ، فقد كانوا يطلقون على تقييد المطلق نسخاً ، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخاً ، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخاً - كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخاً ؛ لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد ، وهو مطلق التغيير . أما النسخ في اصطلاح المتأخرين فهو يقتضي أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف ، وإنما المراد ما جيء به آخراً فالأوّل غير معمول به والثاني معمول به وهذا تغيير خاص " قلت : وهذه النظرية قد سبق إليها إمام المفسرين ابن جرير الطبري حيث يشير في تفسيره إلى كتاب له باسم ( البيان عن أصول الأحكام ) وأخبر أنه دلل فيه ( بما أغنى عن تكريره في هذه الموضع ) - ( على أن لا ناسخ من آي القرآن وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما نفى حكماً ثابتاً ألزم العباد فرضه ، غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك . فأما إذا احتمل غير ذلك من أن يكون بمعنى الاستثناء أو الخصوص والعموم ، أو المجمل والمفسر - في الناسخ والمنسوخ بمعزل . . . ولا منسوخ إلا الحكم الذي قد كان ثبت حكمه وفرضه " . وأما الإمام ابن حزم الظاهري فيقول : " وقد تشكل قوم في معاني النسخ والتخصيص ، والاستثناء فقوم جعلوها كلها نوعاً واحداً ، قال أبو محمد وهذا خطأ . . . " ثم بيّن الفرق بين الاستثناء والنسخ وقال : " فإن كان هذا لمخالف يريد أن يقول : إن النسخ نوع من أنواع الاستثناء ، لأنه استثناء زمان وتخصيصه بالعمل دون سائر الأزمان ، لم نأب عليه ذلك ، ويكون حينئذٍ صواب القول إن كل نسخ استثناء ، وليس كل استثناء نسخاً ، وهذا صحيح . انظر في ذلك كله : الموافقات للشاطبي 3 / 108 ؛ وجامع البيان عند ذكر آية ( 115 ) { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } 1 / 402 ؛ والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم 4 / 444 .