تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الْبَابُ الثَّالِثُ : بَابُ بَيَانِ حَقِيقَةِ النَّسْخِ النَّسْخُ فِي اللُّغَةِ عَلَى معنيين : أحدهما : الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ ، يُقَالُ : نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إِذَا رَفَعَتْ ظِلَّ الْغَدَاةِ بِطُلُوعِهَا وَخَلَفَهُ ضَوْؤُهَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ } 1 . وَالثَّانِي : تَصْوِيرٌ مِثْلَ الْمَكْتُوبِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ ، ( يَقُولُونَ ) 2 نَسَخْتُ الْكِتَابَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } 3 . وَإِذَا أُطْلِقَ النَّسْخُ فِي الشَّرِيعَةِ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ رَفَعَ الْحُكْمَ الَّذِي ثَبَتَ تَكْلِيفُهُ لِلْعِبَادِ إِمَّا بِإِسْقَاطِهِ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ أَوْ إِلَى بَدَلٍ . وَقَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ 4 : الْخِطَابُ فِي التَّكْلِيفِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَمَرٌ ، وَنَهْيٌ ، فَالأَمْرُ اسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ ، وَالنَّهْيُ اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ ، وَاسْتِدْعَاءُ الْفِعْلِ يقع على ثلاثة أضرب :
هامش
1 الآية ( 52 ) من سورة الحج . 2 في ( ه - ) يقول ، بالإفراد . 3 الآية ( 29 ) من سورة الجاثية . 4 علي بن عبيد الله بن نصر السري أبو الحسن المعروف بابن الزاغوني ، تتلمذ عليه ابن الجوزي وكان فقيهاً مؤرخاً من أعيان الحنابلة يتفنن في شتى العلوم ، من الأصول والفروع والحديث والوعظ وصنف في ذلك كله ، قال المؤلف في مشيخته : توفي يوم الأحد سابع عشر محرم سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، انظر : الذيل لابن رجب 1 / 182 ؛ والنجوم الزاهرة 5 / 250 ؛ ومشيخة ابن الجوزي ص : 86 - 88 ؛ ومعجم المؤلفين 7 / 144 . ولم أعثر على كلامه من كتبه لأنها معدومة اليوم .