فَصْلٌ : فَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّسْخِ والبداء ، فذلك من وجهين :
أحدهما : أَنَّ النَّسْخَ ( تَغْيِيرُ ) 1 عِبَادَةٍ أَمَرَ بِهَا الْمُكَلِّفُ ، وَقَدْ عَلِمَ الْآمِرُ حِينَ الأَمْرِ أَنَّ ( لِتَكْلِيفِ ) 2 الْمُكَلَّفِ بِهَا غَايَةً يَنْتَهِي الإِيجاب ( إِلَيْهَا ) 3 ثُمَّ يَرْتَفِعُ بِنَسْخِهَا . وَالْبَدَاءُ ( أَنْ ينتقل الأمر عن ما أمر بِهِ ) 4 وَأَرَادَهُ دَائِمًا بِأَمْرِ حَادِثٍ لا بِعِلْمٍ سَابِقٍ 5 .
وَالثَّانِي : أَنَّ ( سَبَبَ ) 6 النَّسْخِ لا يُوجِبُ إِفْسَادَ الْمُوجِبِ لِصِحَّةِ الْخِطَابِ الأَوَّلِ ، وَالْبَدَاءُ يَكُونُ ( سَبَبُهُ ) 7 دَالًّا عَلَى إِفْسَادِ الْمُوجِبِ ، لِصِحَّةِ الأَمْرِ الأَوَّلِ ، مِثْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِعَمَلٍ يَقْصِدُ بِهِ مطلوباً فيتبين أن
هامش
1 في ( م ) : تعين ، ولعله تحريف عما سجلت عن ( ه - ) .
2 في النسختين : ( التكليف ) بال ، وهو خطأ .
3 غير واضحة من ( م ) .
4 في العبارة قلق في ( ه - ) وقد جاء فيه : ( أن الأمر على ما أمر به ) ، وفي ( م ) كما أثبت إلا أن فيه : " على " بدل " عن " صححتها كي يستقيم المعنى .
5 قال بن حزم الظاهري في الفرق بين النسخ والبداء : ( وهو أن البداء أن يأمر بالأمر والآمر لا يدري ما يؤول إليه الحال ، والنسخ : هو : أن يأمر بالأمر والآمر يدري أنه سيحيله في وقت كذا ولا بد ، قد سبق ذلك في علمه وحتمه من قضائه . انظر : الأحكام في أصول الأحكام 4 / 446 .
6 في ( ه - ) : تسبب ، وهو تصحيف .
7 في ( ه - ) : شبه ، وهو تصحيف .