وَجْهكِ ، أَيُغْلَبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَاحِبَ صُوَيْحِبَهُ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ، فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلى بِهِ اسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ : رَبِّ آسِنِي مَا أَمْضَيْتَ ، وَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ أَحَدَكُم لَيَبْكِي ( 1 ) ، فَيَسْتَعْبرُ إليه صُوَيْحِبَهُ ، فَيَا عِبَادَ الله لا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُم » .
حَدَّثَنَا بِهِ أَبُومُحَمَّدٍ الأَصِيلِيُّ ، وَابْنُ مَنَاسٍ ، - لَفْظُهُ - نَا أَبُوبَكْرٍ الحَلَبِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بنُ إَسْحَاق بنُ يَزِيدِ الأَنْطَاكِيُّ ، - هُوَ ابنُ المُسلِم - ، نَا أَبُوسَهْلٍ الهَيْثَمُ بنُ جَمِيلٍ ، نَا عَبْدُ الله بن حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايْ : صَفِيَّةُ وَدُحَيْبةُ ، عن قَيْلَةَ بنتَ مَخْرَمَةَ ( 2 ) - .
هامش
( 1 ) في الطبراني : إِحْدَاكُنَّ لَتَبْكِي .
( 2 ) هذا جزء من حديث طويل مشهور ، يعرف بحديث قيلة العنبرية ، وهو حديث تفرد به عبد الله بن حسان العنبري ، حسنه ابن عبد البر في الاستيعاب .
وقد رواه مطولا ابن سعد في الطبقات 1 / 317 ، والمزي في التهذيب 35 / 275 ، ثم أتبعه المزي بشرحه فقَالَ : وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء .
وقوله : صويحبة ، يريد من كان معه من ولد أو زوج أو غيرهما .
وقوله : من هو أولى به ، يعني : الله تبارك وتعالى .
أي على الرجل والمرأة مصاحبة صاحبه ما عاشا بالمعروف ، فإذا قبض الله سبحانه وتعالى أحدهما استرجع ، فقَالَ : إنَا لله وإنَا إليع راجعون ، وعلم أنه أولى بخلقه من غيره ، يعني : فإن يذكر ذلك وغلبه الجزع استعان بالدعاء على ذلك .
وهذه الكلمة تروى على وجوه : في رواية بعضهم : " أنسني ما أمضيت " من النسيان .
وفي رواية : " أسني " أي عوضني مما أمضيت ، فيكون فيه حذف ، والأوس العوض .
وروي : " آسني وأسنى " أي : عزني وصبرني على ما أمضيت فيكون فيه اختصار أيضا .
وقوله : وأعني على ما أبقيت .
وفي رواية : وأغثني بما أبقيت .
قيل : هو إنكار من النبي صلى الله عليه وسلم لجزعها على ميت بعد طول عهد ، لأنَّ الباكي يهيج غيره على البكاء .
أي على الرجل إذا غلبه الجزع أن يدعو الله أن ينسيه ما فاته حتى لا يجزع بعد وفاته ، ويستعين به فيما أبقى عليه على ما أخذ منه ، ولا يبكي كل وقت فيبكي غيره ويؤذيه بالحزن أه - .
وفي المصادر أن اسم ابنها الميت في خيبر : حزم .