لِنَشْهَدَهَا ، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ , وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي , فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ : أَلاَ تَنْهَى عَنْ الْبُكَاءِ , فَإِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ » .
[ 586 ] - ( 1287 ) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ ، ثُمَّ حَدَّثَ ، قَالَ : صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاَءِ الرَّكْبُ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : ادْعُهُ لِي ، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ : ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي ، يَقُولُ : وَا أَخَاهُ وَا صَاحِبَاهُ ، قَالَ عُمَرُ : يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ » .
[ 587 ] - ( 1288 ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : رَحِمَ الله عُمَرَ ، وَالله مَا حَدَّثَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ الله لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ » ، وَلَكِنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ الله لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ » ، وَقَالَتْ : حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ ، ( لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) .
- قَالَ الْمُهَلَّبُ :
قَدْ فَسَّرَهُ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لِقَيْلَةَ بِنتِ مَخْرَمَةَ الْوَافِدَةِ عَلَيهِ ، حِينَ ذَكَرَتْ وَلَدًا لَهَا قَاتَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَوْمَ الرَّبَذَةِ ، وَمَاتَ بِخَيْبَرٍ ، فَبَكَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهَا النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةً لجَرَرْنَاكِ اليَوْمَ عَلَى
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 20
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص٢٠