زَادَ عُمَارَةُ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاَءِ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « أَلاَ تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً » .
زَادَ سُفْيَانُ : « إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ » .
فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، نَاتِئُ الْجَبِينِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ , مَحْلُوقُ الرَّأْسِ .
زَادَ عُمَارَةُ : مُشَمَّرُ الْإِزَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله , اتَّقِ الله , قَالَ : « وَيْلَكَ أَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله » .
وقَالَ سُفْيَانُ : فَقَالَ : « فَمَنْ يُطِيعُ الله إِذَا عَصَيْتُهُ , فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلاَ تَأْمَنُونِي » .
قَالَ عُمَارَةُ : ثُمَّ وَلَّى , فقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ : يَا رَسُولَ الله , أَلاَ أَضْرِبُ عُنُقَهُ , قَالَ : « لاَ ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي » ، فَقَالَ خَالِدٌ : وَكَمْ مَنْ يُصَلِّي يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ , قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشُقَّ بُطُونَهُمْ » .
قَالَ : ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ : « إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ الله رَطْبًا لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ » .
قَالَ مَعْمَرٌ : وقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ إذْ جَاءَ عَبْدُ الله بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ .
وَقَالَ شُعَيْبٌ : أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله اعْدِلْ , فَقَالَ : « وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ , قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 37
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص٣٧