تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
كُلَّهُ وَيَسْأَلَ الْسَّلاَطِينَ الأَدَاءَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ إِلاَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ تَكَثَّر عَلَيْهِ بِمَا لاَ حِيلَةَ لَهُ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّه عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمْ يَغْرَمْ دَيْنَ وَالِدِ جَابِر بْنِ عَبْداللهِ وَقَدْ تُوفِّيَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ وَجَابِرًا عَاشِرًا ، حَتَّى احْتَاجَ إِلى أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ الْيَهُودِ فِي ذَلِكَ ، وَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْطَعَ لَهُمْ جَمِيعَ حَائِطِهِ بِمَالَهُمْ فَأَبَوا ذَلِكَ عَلَيْهِ , حَتَّى لَجَأَ إِلى الله عَزَّ وَجَلَّ بِالدُّعَاءِ فِي الْبَرَكَةِ فَأَدَّى اللهُ عَنْهُ بِبَرَكَةِ دَعْوَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَقَدْ كَانَ قَطَعَ لَهُمْ الْحَائِطَ كُلَّهُ وَيَتْرُك الْوَرَثَةَ بِلا ثَمَرَةٍ وَذَلِكَ خِلاَفُ قَوْلِ ابْنُ شِهَابٍ ، وَبِخَلافِ نَصِّ الْحَدِيثِ : « مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيِّ قَضَاؤُهُ » . وَفِي وَصِيَّةِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ الله عَنْهُ لِعَبْدِاللهِ ابْنِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ : إِنْ وَافَى مَالُنَا بِدَيْنِي وَإِلاَّ فَاسْتَعِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ , يُرِيدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَذَلِكَ فِي أَوْفَرِ مَا كَانَتْ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ ، وَأعْظَمَ مَا كَانَتْ فُتُوحَاتُهُمْ , فَلَوْ عَلِمَ الزُّبَيْرُ أَنَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَضَاءَ دَيْنِهِ بِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : اسْتَعِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بَقِيَّةَ دَيْنِي ، لَكِنَّ عَبْدَاللهِ فَهِمَ عَنْهُ ، فَكَانَ عَبْدُاللهِ إِذَا وَقَعَ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِ الزُّبَيْرِ يِقُولُ : يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ أَدِّ عَنْهُ ، فَمَا أَدَّى عَنْهُ إِلاَّ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْغَابَةِ ، وَلَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ ، لَكِنْ بَرَكَةٌ مِنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ وَمَوْلَى الْجَمِيعِ سُبْحَانَهُ فِي مَالِ الزُّبَيْرِ فِي الغَابَةِ . ثُمَّ لَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَصْرًا مِنْ الأَعْصُرِ وَلاَ وَقْتًا مِن الزَّمَانِ لا يَكُونُ فِيهِ مَيِّتٌ عَنْ دَيْنٍ ، كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لا مَالَ لَهُ ، فَلَمْ يُوجَدْ فِي الإِسْلامِ خَبَرٌ صَحِيحٌ ، وَلا حُكْمُ سُلْطَانٍ ، بِأَدَاءِ دِيُونِ الأَمْوَاتِ مِنْ بَيْتِ الْمَالَ ، وَتَرْكِ مَالِهِمْ لِوَرَثَتِهِمْ كَمَا تَأَوَّلَ ابْنُ شِهَابٍ , لاَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلا عَنْ أَحَد الْخُلَفَاءِ الْمَرْضِيِّينَ بَعْدَهُ هَلُمَّ جَرًّا ، وَفِي عُدْمِ صِحَّةِ ذَلِكَ عُدْمُ مَا تَأَوَّلَهُ , فَوَهِمَ فِيهِ عَلَى أبِي هُرَيْرَةَ أَوْ نَقَلَهُ عَنْ