قَالَ الْجُرَيْرِيُّ : فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ فَقَالَ : اطْعَمُوا ، فَقَالَوا : أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا ؟ قَالَ : اطْعَمُوا ، قَالَوا : مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا ، قَالَ : اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ .
قَالَ مُعْتَمِرٌ : فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله ، فقَالَتْ امْرَأَتُهُ : مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ ؟ قَالَ : أَوَما عَشَّيْتِهِمْ ؟ قَالَتْ : أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فأبوا ، قَالَ : فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ .
قَالَ الْجُرَيْرِيُّ : فَقَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَسَكَتُّ فَقَالَ : يَا غُنْثَرُ .
زَادَ مُعْتَمِرٌ : فَسَبَّ وجَدَّعَ .
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ ، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ : سَلْ أَضْيَافَكَ ، قَالَوا : صَدَقَ أَتَانَا بِهِ ، قَالَ : فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي .
قَالَ مُعْتَمِرٌ : قَالَ : كُلُوا لا هنيئًا , والله لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا .
وقَالَ ابْنُ أبِي عَدِيٍ فِي حَدِيثِهِ : فَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ ألَّا تَطْعَمْهُ حَتَّى يَطْعَمَ , فَحَلَفَ الْأَضْيَافُ أو الضَّيْفُ أَنْ لَا نَطْعَمْهُ حَتَّى تَطْعَمُوهُ .
قَالَ الْجُرَيْرِيُّ : قَالَ : لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ ، وَيْلَكُمْ مَا أَنْتُمْ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ ، هَاتِ طَعَامَكَ ، فَجَاءَ به فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ : بِاسْمِ الله , فَأَكَلَ وَأَكَلُوا .
قَالَ مُعْتَمِرٌ : وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذلك من الشَّيْطَانُ يَعْنِي يَمِينَهُ , ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً ، وَايْمُ الله مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ ، فَنَظَرَ أَبُوبَكْرٍ إليها فَإِذَا هي كما هي أَوْ أَكْثَرُ منها ، فقَالَ لِامْرَأَتِهِ : يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ما هذا ؟ قَالَتْ : لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 60
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص٦٠