الصحيح وترتيبها على نسق قريب متشابه ، هذا مما لا تقبله العقول ، ولو قيل : إن هؤلاء ما اجتمعوا في مجلس واحد لسماع الصحيح لما استبعدت صحة ذلك ، بل دليل تأريخ السماع يدل عليه .
مثاله :
أن الراويات اتفقت كلها على أن البخاري بدء كتابه بحديث النيات ، وترجم له كيف كان بدء الوحي ، وهذا من الإشكال عندهم على ما سيذكره المهلب في هذا النصيح ويحله ، فهل قاعدة التداخل التي ذكرها الباجي تحل هذا الإشكال .
وعلى كل هذا التعقيب السمج الذي ذكره الباجي وغمز به البخاري من أنه ليس له إلى تحقيق الألفاظ والمعاني سبيل ، فما هو وقول الناس : فقه البخاري في تراجمه ، ولعل المهلب عناه لما ذكر عن بعض أهل زمانه ما ذكر من تشنيعهم على البخاري ، وتصديهم للرد عليه .
ومع هذا فقد استحسن ابن حجر هذا النقل عن المستملي وجعله قاعدة يروغ إليها إذا أعياه الجمع بين الحديث وترجمته ، فقال : وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جدا ستظهر كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى .
ثم ظهر لي أن البخاري مع ذلك فيما يورده من تراجم الأبواب على أطوار ، إن وجد حديثا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده فيه بالصيغة التي جعلها مصطلحة لموضوع كتابه ، وهي حدثنا وما قام مقام ذلك ، والعنعنة بشرطها عنده ، وأن لم يجد فيه الا حديثا لا يوافق شرطه مع صلاحيته
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 101
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص١٠١