نسخوا من أصل واحد ؛ فيها التقديم والتأخير ، وإنما ذلك بحسب ما قَدَّرَ كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضعٍ مَا فأضافه إليه ، ويبين ذلك : أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث .
وإنما أوردتُ هذا لما عُني به أهل بلدنا من طلب معنىً يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها ، وتكلفهم في تعسف التأويل ما لا يسوغ ، ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله وإن كان من أعلم الناس بصحيح الحديث وسقيمه ؛ فليس ذلك من علم المعاني وتحقيق الألفاظ وتمييزها بسبيل ، فكيف وقد رَوى أَبُوإسحاق المستملي العلة في ذلك ، وبينها : إنَّ الحديث الذي يلي الترجمة ليس بموضوع لها ليأتي قبل ذلك بترجمته ، ويأتي بالترجمة التي قبله من الحديث بما يليق بها أه - .
قلت : نقل ابن رشيد إسناد أبِي الوليد ، ثم قال : ثم أتبع أَبُوالوليد هذا الكلام بما كان الواجب عليه تركه أه ( 1 ) .
فهذا الذي رواه الباجي إنما يصلح لتوجيه ما مر آنفًا من أن البخاري ذكر أبوابًا فأخلاها من الأحاديث ، ثم أعقبها بأحاديث لم يذكر لها أبوابًا ، لكن هذا ممتنع ، إذ لم تتفق الروايات في الصحيح على باب خلا من حديث أعقبه بحديث خلا من تبويب ، حتى يصح ما توهمه الباجي .
وتتبع الروايات في مثل هذه الحالات مفيد جدًا ، فإن الأحاديث إن تداخلت في رواية قد تأتي على الصواب في رواية أخرى ، وليس التداخل بلازم في كل الروايات .
هامش
( 1 ) إفادة النصيح ص 26 .