فإن لم يكن في ذلك شهادة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة ، فليس
في ظاهر الآية شهادة ، وهذا ما لا يرتكبه عاقل له معرفة
بأدنى معرفة أهل اللسان .
ومنه قوله في ذكر الآيات للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ودلائله ، وقول
بحيراء الراهب فيه ، وذاك أن أبا طالب ( رضي الله عنه ) لما أراد
الخروج إلى الشام ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إشفاقا عليه ،
ولم يعمل على استصحابه ، فلما ركب أبو طالب ( رضي الله عنه )
بلغه ذلك ، فتعلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالناقة وبكى ، وناشده الله
في إخراجه معه ، فرق له أبو طالب وأجابه إلى استصحابه .
فلما خرج معه أظلته الغمامة ، ولقيه بحيراء الراهب ،
فأخبره بنبوته ، وذكر له البشارة في الكتب الأولى ، فقال
أبو طالب ( رضي الله عنه ) :
إن الأمين محمدا في قومه * عندي يفوق منازل الأولاد
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٤٤