المسيح إليه ، وفي حياته كانوا يطلبون منه الدعاء ويتوجهون إلى الله ويتوسلون إليه بدعائه وشفاعته لجاهه عند الله ، ولما مات استسقوا بالعباس عمه ، وقال عمر : اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . فيسقون . رواه البخاري في صحيحه . ومعنى قوله ( كنا نتوسل إليك بنبينا ) أي بدعائه وشفاعته ، ولهذا توسلوا بعد موته بدعاء العباس وشفاعته لما تعذر عليهم التوسل به بعد موته / كما كانوا يتوسلون به في حياته ، ولم يرد عمر بقوله ( كنا نتوسل إليك بنبينا ) أن نسألك بحرمته أو نقسم عليك به من غير أن يكون هو داعيًا شافعًا لنا كما يفعله بعض الناس بعد موته ، فإن هذا لم يكونوا يفعلونه في حياته ، إنما كانوا يتوسلون بدعائه . ولو كانوا يفعلونه في حياته لكان ذلك ممكنًا بعد موته كما كان في حياته ، ولم يكونوا يحتاجون أن يتوسلوا بالعباس . وكثير من الناس يغلط في معنى قول عمر ، وإذا تدبره عرف الفرق . ولو كان التوسل به بعد موته ممكنًا كالتوسل به في حياته لما عدلوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 463
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٣