تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
القربة والطاعة إما واجب [ وإما مستحب ] ، وما ليس بواجب ولا مستحب فليس قربة ولا طاعة بالإجماع . / فمن اعتقد أن ذلك قربة وطاعة أو قال إنه قربة وطاعة أو فعله لأنه قربة وطاعة ، فقد خالف هذا الإجماع . ولكن من علم أن الفعل ليس بطاعة ولا قربة امتنع أن يعتقده قربة وطاعة ، فإن ذلك جمع بين اعتقادين متناقضين ، وامتنع من أن يفعله لذلك . وإنما يعتقده قربة ويفعله على وجه التقرب من لا يعلم أنه ليس بقربة ويكون مخطئًا في هذا الاعتقاد ، وإن كان خطؤه مغفورًا له ؛ وهذا لا يعاقب على هذا الفعل لأنه لم يعلم تحريمه كسائر المتقربين بما نهى عنه قبل العلم بالنهي ، كمن كان يصلي إلى بيت المقدس قبل العلم بالنهي ، وكمن صلى في أوقات النهي ولم يعلم بالنهي ، فإن الله يقول : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً } [ سورة الإسراء : ( 15 ) ] ، لكن الأفعال التي ليست واجبة ولا مستحبة لا ثواب فيها ، فهؤلاء لا يثابون ولا يعاقبون . وهذا الإجماع المذكور فيمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين لم يدخل فيه السفر لزيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم على الوجه المشروع . فإن هذا السفر مستحب بإجماع المسلمين ، فمن ظن أن هذا يقتضي أنه لا يستحب سفر أحد إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا مسجده ولا قبره فقد غلط ، فإن هذا لم يقله أحد ، والقولان حكيا في جواز القصر لمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، فإنهما قولان
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 406 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي