وقيل : لا يقصر مطلقًا في شيء من ذلك .
وقيل : يقصر في السفر لزيارة قبر نبينا خاصة .
وقيل : بل لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبور سائر الأنبياء . فالذين استثنوا نبينا قد يعللون ذلك بأن السفر هو إلى مسجده ، وذلك مشروع مستحب بالاتفاق فتقصر فيه الصلاة ، بخلاف السفر إلى قبر غيره فإنه سفر لمجرد القبر ، وقد يستثنونه من العموم كما استثناه من استثناه منهم في الحلف . ثم ظن بعضهم أن العلة هي النبوة فطرد ذلك في الأنبياء .
والصواب أن السفر إلى قبره إنما يستثنى لأنه سفر إلى مسجده ثم إن الناس أقسام :
منهم من يقصد السفر الشرعي إلى مسجده ، ثم إذا صار في مسجده فعل في مسجده المجاور لبيته الذي فيه قبره ما هو مشروع ، فهذا سفر مجمع على استحبابه وقصر الصلاة فيه .
ومنهم من لا يقصد إلا مجرد القبر ، ولا يقصد الصلاة في المسجد أو لا يصلي فيه ، فهذا لا ريب أنه ليس بمشروع .
ومنهم من يقصد هذا وهذا .
فهذا لم يذكر في الجواب إنما ذكر في الجواب من لم يسافر إلا لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين .
ومن الناس من لا يقصد إلا القبر ، لكن إذا أتى المسجد صلى فيه ، فهذا أيضًا يثاب على ما فعله من المشروع كالصلاة في المسجد ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والسلام عليه ، ونحو ذلك من الدعاء والثناء عليه ، ومحبته ، وموالاته ، والشهادة له
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤